( فضل الله ) عبر دعوته للحضور عنده أن يتحاور بالأسلوب العلمي ويعلن تراجعه عن
آرائه المنحرفة أم ليحجم من مستوى الاعتراض عليه ؟ أما إذا كان مستعدا للحوار العلني
وفق مبدأ تكافؤ الفرص فإن العشرات من العلماء والفضلاء مستعدون للحوار لاظهار
مدى زيف مدعياته وتهافتها وبيان المستوى العلمي الحقيقي لقائلها ، وحينها سيسقط كل
ما بيديه إذ سيزاح الستار عن الحقيقة ، ( وعند الرهان تعرف السوابق ) .
خامسا : عرض ( فضل الله ) نفسه وكأنه الوحيد الذي يحركه الحرص على مسألة
الصراع مع الاستكبار العالمي وإسرائيل والايحاء بأن خصومه غير مهتمين بذلك ، في
محاولة فاشلة للتهرب من تبعات ما قام به وبادر إليه في حديثه ، لأنه إن كان حريصا
بالفعل على قضية استمرارية الصراع فلماذا بادر إلى طرح مثل هذا الموضوع الحساس
الذي كان من الطبيعي أن يخلق كل هذه التبعات ؟ وإن كانت المسؤولية في إرباك الواقع
الاسلامي وإشغال المجتمع بمثل هذه القضية في مثل هذه الظروف العصيبة تتوجه إلى
أحد فهي متوجهة إلى شخصه أولا ، أما السكوت أمام البدعة في الدين وأمام
الضلالات التي يطرحها مع الخوف من تأيرها - وكما حدث بالفعل مع بعض
المخدوعين - فهو أمر لم يكن ممكنا ، هذا كله مع تحفظنا الشديد على الصورة غير
الواقعية التي يحاول ( فضل الله ) خلقها عن دوره في مواجهة الاستكبار ، ولا يسع
المجال حاليا للخوض في ذلك ، ولعل الأيام كفيلة بالكشف عن واقع الامر .
إن الامام الخميني ( رضوان الله تعالى عليه ) عندما أصدر فتواه بارتداد سلمان
رشدي ووجوب قتله ، وكذلك تلك الفتاة التي تجاسرت على الزهراء عليها السلام لم يعتبر ذلك
متنافيا مع مسألة الصراع ضد الاستكبار ، بل اعتبره محور الصراع مع الكفر . يقول
الامام الخميني ( رضوان الله عليه ) : ( إن حربنا اليوم حرب عقائدية وهي لا تعرف
الجغرافيا والحدود ) ( 1 ) ، ولذا فإن أهمية الجهاد تبرز لأنها في خدمة العقائد الاسلامية
الحقة ووسيلة لانتشارها وتطبيقها . ثم ماذا يقول ( فضل الله ) عن خيرة شباب المقاومة
الاسلامية في وجه الاحتلال الإسرائيلي حينما تحرك لمنعهم عن المسيرة التي انطلقت
لزيارة السيدة زينب عليها السلام مشيا بمناسبة يوم الأربعين قبل عدة أعوام ، وقد قال في الشريط
المسجل مبينا لسبب موقفه منهم : ( لابد أن بعضكم سمع تعليقي في أجوبة عن الأسئلة
يوم الجمعة في أجوبة الأخوات حول المسيرة التي ذهبت إلى السيدة زينب ، مثلما في
العراق يروحون من المدن العراقية مشيا إلى قبر الحسين عليه السلام ، مثلما حج الإمام الحسن
إلى بيت الله الحرام ماشيا خمسا وعشرين سنة مثلا ، فكيف إنه تعارض هذا
الشيء ؟ . . . وأنا قلت للأخوات : هيك عادات بتصير ( لا يصح أن تقع ) ! في الان من
عادات من تقاليد عاشوراء في إيران التي صارت أخيرا ( مسيرة الكلاب ) ! كيف يعني ؟
هامش
( 1 ) صحيفة نور : ج 20 ، ص 236 .