أما السيد أحمد الصفائي الخونساري فقال : ( وإذا انتهت أسانيد الكتاب إلى أبان
فالاجماع يكشف عن وثاقته جدا ) ( 1 ) .
هل يلزم من تضعيف أبان سقوط الكتاب ؟
ولو قبلنا بضعف حال أبان فلا يستلزم ذلك سقوط اعتبار كتاب سليم لان القرائن
تشهد بصحته ، وقد مر علينا في مبحث كسر الضلع قول ابن أبي الحديد المعتزلي في
نسبة كتاب نهج البلاغة إلى الإمام علي عليه السلام من خلال ملاحظة متنه ، ومعرفة صحة أو
عدم صحة نسبة بعض الأبيات الشعرية إلى بعض الشعراء من خلال ملاحظة
الأسلوب ، ونفس هذا قابل للتطبيق في موردنا هذا ، فقد استند الشيخ الزنجاني على
أمور في توثيق أبان من جملتها استقامة أخباره وجودة متنه ، وقال الرجالي أبو علي
محمد بن إسماعيل المازندراني الحائري : ( ثم أعلم أن أكثر الأحاديث الموجودة في
الكتاب المذكور موجود في غيره من الكتب المعتبرة ، كالتوحيد وأصول الكافي
والروضة وإكمال الدين وغيرها ، بل شذ عدم وجود شيء من أحاديثه في غيره من
الأصول المشهورة ) ( 2 ) .
وبناء على ما مر فإننا نستكشف صحة مضمون الأحاديث المتعرضة لمظلومية
الزهراء عليها السلام من خلال الأحاديث الواردة في الكتب الأخرى ، وتلك الأحاديث
أكبر قرينة تشهد بصدق كتاب سليم ، حتى لو قلنا بعدم وجود طريق صحيح إلى
الكتاب ، ولذا فما نورده لاثبات ما جرى على الزهراء عليها السلام من الظلم استنادا لكتاب
سليم إنما هو من باب الشاهد الذي قامت القرينة على صحته ، وقد ذكرنا سابقا في
مبحث كسر الضلع أن السيد الخوئي تبنى كسر الضلع من أن من عمدة مصادره كتاب
سليم بن قيس .
وماذا عن سهو المعصوم ؟
وقد أشار مؤلف ( هوامش نقدية ) إلى هذا الاعتراض مؤكدا على أن بعض ما ورد
من روايات الاعتداء يدل على سهو المعصوم ، ومن جملة ما ورد في هذا الخصوص ما
رواه سليم بن قيس بالنحو التالي : ( فوثب علي عليه السلام فأخذ بتلابيبه ثم نتره فصرعه ،
ووجأ أنفه ورقبته ، وهم بقتله فذكر قول رسول الله صلى الله عليه وآله وما أوصاه به ، فقال : والذي
كرم محمدا بالنبوة - يا بن صهاك - لولا كتاب من الله سبق وعهد عهده إلى رسول
الله صلى الله عليه وآله لعلمت أنك لا تدخل بيتي ) ( 3 ) .
ولكن يجاب عن هذا التوهم بأن استخدام لفظ ( فذكر ) لا يستلزم منه دوما تحقق
النسيان والغفلة بل قد يستعمل بمعنى الخطور الذهني بغض النظر عن وجود سهو في
هامش
( 1 ) كشف الأستار : ج 2 ، ص 126 .
( 2 ) منتهى المقال : ج 3 ، ص 381 .
( 3 ) كتاب سليم : ص 84 .