هل هي شبهاته أم شبهات غيره ؟ !
وقبل الإجابة على هذه الشبهات لابد من الإشارة إلى نقطه وهي إن ( فضل الله ) في
مجموع ما طرحه من شبهات لم يكن إلا ( كحاطب ليل ) ، فقد حاول قدر المستطاع أن
يكثر من عدد الشبهات للإيحاء بقوتها من دون أن يميز بين الغث والسمين ، كما أنه
لم يأت بشيء جديد ، وكل ما فعله هو اجترار كلام الآخرين وجمعه مع تغيير في
الألفاط وإضافه بعض التحسينات ! وتبن له بشكل أقوى ، فالشبهة الأولى صرح بأنها
لأستاذ التاريخ في جامعه دمشق الدكتور سهيل زكار ، والشبهة الثانية صرح بأنها
للشيخ كاشف الغطاء في كتابه ، ونحن ننقلها بطولها حتى ننصف مثير الشبهات من
أمره ولكي نذكر المصدر الذي استقيت منه الشبهة من غير حاجه لذكر كلام الناقلين !
شبهتا الشيخ كاشف الغطاء :
قال الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء ( رضوان الله عليه ) في كتابه جنه المأوى : ( طفحت واستفاضت كتب الشيعة من صدر الاسلام في القرن الأول : مثل كتاب
سليم بن قيس ومن بعده إلى القرن الحادي عشر وما بعده وإلى يومنا ، كل كتب الشيعة
التي عنيت بأحوال الأئمة وأبيهم الآية الكبرى وأمهم الصديقة الزهراء صلوات الله
عليهم أجمعين وكل من ترجم لهم وألف كتابا فيهم ، أطبقت كلمتهم تقريبا أو تحقيقا
في ذكر مصائب تلك البضعة الطاهرة ، إنها بعد رحله أبيها المصطفى ضرب الظالمون
وجهها ، ولطموا خدها حتى احمرت عينها وتناثر قرطها ، وعصرت بالباب حتى كسر
ضلعها وأسقطت جنينها ، وماتت وفي عضدها كالدملج ، ثم أخذ شعراء أهل
البيت عليهم السلام هذه القضايا والرزايا ، ونطموها في أشعارهم ومراثيهم وأرسلوها إرسال
المسلمات : من الكميت والسيد الحميري ودعبل الخزاعي والنميري والسلامي وديك
الجن ومن بعدهم ومن قبلهم إلى هذا العصر ، وتوسع أعاظم شعراء الشيعة في القرن
الثالث عشر والرابع عشر الذي نحن فيه كالخطي والكعبي والكوازين وآل السيد مهدي
الحليين وغيرهم ممن يعسر تعدادهم ويفوت الحصر جمعهم وآحادهم . وكل تلك
الفجائع والفظائع وإن كانت في غاية الفظاعة والشناعة ومن موجبات الوحشة والدهشة
ولكن يمكن للعقل أن يستسيغها ، وللأفكار أن تتقبلها وتهضمها ، ولا سيما وإن القوم
قد اقترفوا في قضية الخلافة وغصب المنصب الإلهي من أهله ما يعد أعظم وأفظع .
ولكن قضية ضرب الزهراء ولطم خدها مما لا يكاد يقبله وجداني ويتقبله عقلي
ويقتنع به مشاعري ، لا لان القوم يتحرجون ويتورعون من هذه الجرأة العظيمة ، بل
لان السجايا العربية والتقاليد الجاهلية التي ركزتها الشريعة الاسلامية وزادتها تأييدا
وتأكيدا تمنع بشدة أن تضرب المرأة أو تمد إليها يد سوء ، حتى إن في بعض كلمات
أمير المؤمنين عليه السلام ما معناه : إن الرجل كان في الجاهلية إذا ضرب المرأة يبقى ذلك عارا
في أعقابه ونسله .
حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س ) — صفحة 345
مساهمون: السيد هاشم الهاشمي
ص٣٤٥