التهافت في النقل يجعلنا نشك أكثر في حقيقة الحوار الذي جرى بينه وبين السيد
عبد الحسين شرف الدين ، علما بأنه قد صرح في أول حديث له في مسجد بئر العبد إنه
التقى بالسيد شرف الدين في أوائل الخمسينات ! ! فأين هي الحقيقة بين هذه الأقوال
المتضاربة ؟ ! وهل يمكن الاطمينان بأنه لم يكن من قبيل من ( أساء سمعا فأساء إجابة ) !
نقل خاطئ لرأي الامام الخميني !
غير أن عدم الدقة في نقل آراء الغير لم تقتصر على هذه المجالات بل تعدتها لنقل
الآراء الفقهية لمراجع التقليد ، فعندنا سئل عن جواز زواج المسلم من الكتابية أجاب :
( حسب الفتوى الموجودة الان من المراجع إنه يجوز للانسان أن يتزوج امرأة مسيحية مع
بقائها على دينها ، وإن كان الأحوط استحبابا ترك ذلك ) ( 1 ) . ولكن الامام الخميني وهو
أحد مراجع التقليد الذين أكثر ( فضل الله ) النقل عنهم في حواره المذكور في مجلة
الموسم يقول : ( والا قوى الجواز في المنقطع ، وأما في الدائم فالأحوط المنع ) ( 2 ) .
خلاصه الشبهات الخمسة
وبملاحظة كلمات ( فضل الله ) السابقة نلاحظ أن أهم الشبهات التي يرتكز عليها
كلامه هي الشبهات التالية :
1 - الشبهة الأولى : عدم وجود أبواب في المدينة آنذاك ، وبناء على ذلك فان جميع
الروايات التي تدل على إحراق باب البيت وعصر فاطمة سلام الله عليها وكسر ضلعها وإسقاط
جنينها بواسطة الباب ساقطه عن أي قيمه واعتبار .
2 - الشبهة الثانية : إن ضرب المرأة كان أمرا مستهجنا وقبيحا عند العرب منذ أيام
الجاهلية ، فكيف يعقل أن يضرب القوم بنت نبيهم وصاحب أشرف بيت بينهم .
3 - الشبهة الرابعة : إن بيت فاطمة سلام الله عليها كان فيه الكثير من الرجال وفيهم المسلحون
فكيف سمحوا بالاعتداء على الزهراء بمرأى منهم ؟ ولماذا تخرج الزهراء سلام الله عليها لفتح الباب
مع وجودهم وتهديد عمر وأصحابه بحرق البيت وتصريحهم بأن المستهدف هم الرجال
الموجودون في البيت وبالأخص الإمام علي عليه السلام ، هذا فضلا على إمكانية فتح الباب بواسطة الخادمة فضة .
5 - الشبهة الخامسة : عدم إمكان رؤية أمير المؤمنين لضرب الزهراء سلام الله عليها وهو ذلك
البطل الضرغام وعدم تحمل غيرته أن يقف مكتوب اليدين أمام الاعتداء على زوجته ، وإن القبول بالاعتداء مستلزم للقول بأن عليا عليه السلام - والعياذ بالله - جبان وليس غيورا .
هامش
( 1 ) الموسم : العدد 21 ، السؤال 557 .
( 2 ) تحرير الوسيلة : ج 2 ، ص 255 ، ولا يقال : إن مقصود ( فضل الله ) قد يكون هو العقد المنقطع فان ذلك هو
مورد وفاق بين المراجع الذين كان يكثر النقل عنهم .