هذا بالإضافة إلى أن الحكم بالانحراف والضلال والخروج عن المذهب لا يختص
بالخروج عن لاحق في المسائل العقائدية كالتوحيد والنبوة والإمامة كما يحاول فضل الله
التأكيد عليه ، للتقليل من أهمية ما عدا ذلك من الفروع والتفاصيل وليفتح باب الاجتهاد
على مصراعيه لتشكيكاته ، بل إن إنكار بعض المسائل الفقهية التي اختص بها المذهب
الامامي وانفرد يخرج قائله عن المذهب أيضا ، نظير إنكار جواز الجمع بين الظهرين
والعشائين من غير ضرورة والقول بحرمة وطئ الحائض وبطلان التعصيب والعول في
الإرث ( 1 ) .
أحكام مترتبة على الضلال
وزبدة المخاض إننا لم نخرج فضل الله عن الاسلام ، وإنما نقول إن لديه انحرافات عقائدية
وغيرها عن المذهب لا تؤهله لتصدي هذا الموقع ولان يكون عالما يأخذ منه الناس دينهم ، بل
تضعه في عداد أصحاب الضلال والبدع وما يترتب على ذلك من أحكام ، نذكر هنا بعضها
مما جاء في الكتب الفقهية :
سؤال 898 : إذا قرض أحدهم كتابا من كتب الضلال ، فهل تقريضه هذا مخل بعدالته ؟
السيد الخوئي : ( نعم إذا علم بضلالة الكتاب ) .
سؤال 889 : وإذا ادعى هذا المقرض بعد تقريضه للكتاب أنه اشتبه وأخطأ ولم ينتبه ،
فهل يؤخذ بادعائه أم لا ؟
السيد الخوئي : ( نعم يعتبر هذا الادعاء توبة ورجوعا عن خطأه ، والله العالم ) .
تعليق الميرزا جواد التبريزي : ( يقبل قوله إذا احتمل صدقه ، وإلا فلابد من إحراز التوبة
وإعلانه إعلانا عاما بأن ما ارتكبه كان اشتباها وخطأ ) ( 2 ) .
سؤال 917 : إذا كان لزيد كتب ضلال ، ورأينا عمروا يمدح زيدا ويذكره بالثناء والمديح ،
فهل أن فعل عمرو هذا مخل بعدالته علما بأن مدحه لزيد يسبب ميل الناس لزيد وقراءتهم
لكتبه التي هي كتب ضلال ، وهل يعتبر هذا من ترويج كتب الضلال ؟
السيد الخوئي : ( نعم يعتبر ذلك ترويجا إذا علم بباطله ) .
سؤال 918 : هل يجوز أن يلعن الفاسق أو يتهجم عليه بألفاظ مؤذية في غير حضوره أو
يدعى عليه أم لا ؟
السيد الخوئي : ( لا يجوز لعن المؤمن أو سبه أو الدعاء عليه ، بل عليه أن يأمره بالمعروف
أو ينهاه عن المنكر إن أمكن ، والله العالم ) .
تعليق الميرزا جواد التبريزي : ( إلا إذا كان مبدعا ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) صراط النجاة : ج 3 ، ص 415 . الطهارة للشيخ الاراكي : ج 2 ص 239 . الروضة البهية : ج 8 ، ص 79 و 87 .
مسالك الأفهام : ج 2 ، ص 256 . الانتصار : ص 276 .
( 2 ) صراط النجاة : ج 3 ، ص 294 .
( 3 ) صراة النجاة : ج 3 ، ص 298 .