ثم إنه يبدو أن مولف الهوامش في اعتراضه هذا لم يطلع على رأي صاحبه في
التوراة والإنجيل ، فقد وجه له البعض السؤال التالي :
* الإنجيل والقرآن كتابان منزلان من عند الله ، فكيف نعرف أي كتاب هو صحيح ؟
فكان الجواب كما في الشريط المسجل :
( الإنجيل صحيح والقرآن صحيح ، وإذا كانت هناك اختلافات في بعض العبارات . . .
فليس معنى ذلك أن الكتاب كله موضع اختلاف ، وربما يفسر بعض المفسرين مسأله
( يحرفون الكلم عن مواضعه ) ( المائدة : 13 ) ليس تحريف الكلمة ، ولكن المسالة هي
مسأله تحريف معنى الكلمة بحيث تكون الكلمة تتجه إلى
معنى فيتجه بها الانسان إلى معنى آخر ، ولذلك عندما كان النبي صلى الله عليه وآله يناقش اليهود فيما يتحدث القرآن كان يطلب
منهم أن يقدموا التوراة ( قل فاتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ) ( آل عمران : 93 )
معنى ذلك أن هناك اعتراف بالإنجيل واعتراف بالتوراة ، ولذلك تحدث القرآن أن على
أهل الإنجيل أن يحكموا بما أنزل الله عليهم وأن على أهل التوراة أن يحكموا بما أنزل
الله عليهم ، لذلك لا مشكله في هذا المجال ) .
ولا أدري هل سيطل مؤلف الهوامش على اعتراضه بعد هذا ؟ ( بك وهي فارقعيه ) !
ثالثا : تشبيه النقل الذي يذكر وجود أصل المحسن في التوراة بالنقل الذي يذكر مدح
التوراة لعمر في غاية الوهن ، ويكشف عن سطحيه وجهل قائله - أن لم يكن تجاهلا
وعمدية ! - ، فان مدح التوراة لعمر أمر مقطوع البطلان بالضرورة ، ولا أعتقد أن مؤلف
الهوامش يختلف معنا في ذلك ، أما وجود المحسن فقد وردت فيه الروايات الصحيحة ،
فهل يصح قياس أحدهما بالاخر ؟ ! ( وما صلى عصاك كمستديم ) .
الشهيد محسن عليه السلام في مصادر أهل السنة
وما ذكرناه كان بعض ما جاء في مصادرنا ، أما في مصادر أهل السنة فقد تعرضت
بعض المصادر إلى أصل وجود محسن السقط وبعضها إلى كيفية إسقاطه .
أصل وجود المحسن عليه السلام في مصادر السنة : ومن الطائفة الأولى من تلك المصادر :
1 - مسند أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ( المتوفى سنه 241 ه ) : ج 1 ، ص 98 ، 118 .
2 - أنساب الأشراف لأحمد بن يحيى البلاذري ( المتوفى ما بين أعوام 274 - 279 ه ) : ج 2 ، ص 189 .
3 - الذرية الطاهرة لمحمد بن أحمد بن حماد الأنصاري الدولابي ( المتوفى سنه
310 ه ) : ص 92 و 99 الأحاديث رقم 81 ، 91 .
4 - تاريخ الطبري لمحمد بن جرير الطبري ( المتوفى سنه 310 ه ) : ج 5 ، ص 153 .
5 - المعجم الكبير لسليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ( المتوفى سنه 360 ه ) : ج 3 ، ص 96 و 97 .
حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س ) — صفحة 325
مساهمون: السيد هاشم الهاشمي
ص٣٢٥