14 - ما ذكره عز الدين أبو حامد بن هبة الله بن محمد بن محمد بن الحسين بن أبي
الحديد المدائني المعتزلي المتوفى سنة 656 ه في كتابه حيث قال : ( فأما امتناع علي عليه السلام
من البيعة حتى أخرج على الوجه الذي أخرج عليه ، فقد ذكر المحدثون ورواة أهل
السير وقد ذكرنا ما قاله الجوهري في هذا الباب ، وهو من رجال الحديث ومن الثقات
المأمونين ، وقد ذكر غيره من هذا النحو ما لا يحصى كثرة ) ( 1 ) . وقال : ( وأما حديث
الهجوم على بيت فاطمة فقد تقدم الكلام فيه ، والظاهر عندي صحة ما يرويه المرتضى
والشيعة لكن لا كل ما يزعمونه بل بعض ذلك ) ( 2 ) .
ونقل عن أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري صاحب كتاب ( السقيفة ) العديد من
الروايات في هذا الشأن ، فقد روى عنه أنه قال : حدثني أبو زيد عمر بن شبة ، قال :
حدثني إبراهيم بن المنذر ، قال : حدثنا ابن وهب ، عن ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ،
قال : ( غضب رجال من المهاجرين في بيعة أبي بكر بغير مشورة ، وغضب علي
والزبير ، فدخلا بيت فاطمة ، معهما السلاح ، فجاء عمر في عصابة ، فيهم أسيد بن
حضير ، وسلمة بن سلامة بن قريش ، وهما من بني عبد الأشهل ، فاقتحما الدار ،
فصاحت فاطمة وناشدتهما الله ، فأخذوا سيفيهما - أي سيف علي والزبير - فضربوا
بهما الحجر حتى كسروهما ، فأخرجهما عمر يسوقهما حتى بايعا . . . ، وقال أبو بكر
الجوهري : وذكر ابن شهاب بن ثابت أن قيس بن شماس أخا بني الحارث من الخزرج ،
كان مع الجماعة الذين دخلوا بيت فاطمة ) .
قال : وروى سعد بن إبراهيم ( ان عبد الرحمن بن عوف كان مع عمر ذلك اليوم ،
وأن محمد بن مسلمة كان معهم ، وانه هو الذي كسر سيف الزبير ) .
قال أبو بكر : وحدثني أبو زيد عمر بن شبة ، عن رجاله ، قال : ( جاء عمر إلى بيت
فاطمة في رجال من الأنصار ونفر قليل من المهاجرين ، فقال : والذي نفسي بيده
لتخرجن إلى البيعة أو لأحرقن البيت عليكم . فخرج إليه الزبير مصلتا بالسيف ، فاعتنقه
زياد بن لبيد الأنصاري ورجل آخر ، فندر السيف من يده ، فضرب به عمر الحجر
فكسره ، ثم أخرجهم بتلابيبهم يساقون سوقا ع نيفا ، حتى بايعوا أبا بكر . . . ) .
قال أبو بكر : وأخبرني أبو بكر الباهلي ، عن إسماعيل بن مجالد ، عن الشعبي ،
قال : ( قال أبو بكر : يا عمر ، أين خالد بن الوليد ؟ قال : هو هذا ، فقال : انطلقا إليهما
- يعني عليا والزبير - فأتياني بهما ، فانطلقا ، فدخل عمر ووقف خالد على الباب من
خارج ، فقال عمر للزبير : ما هذا السيف ؟ قال : أعددته لأبايع عليا ، قال : وكان في
البيت ناس كثير ، منهم المقداد بن الأسود وجمهور الهاشميين ، فاخترط عمر السيف
فضرب به صخرة في البيت فكسره ، ثم أخذ بيد الزبير ، فأقامه ثم دفعه فأخرجه ،
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : ج 2 ، ص 59 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : ج 17 ، ص 168 .