ولا أظن أن معجزة رد الشمس على المستوى الكوني هي بأقل من معجزة معراج
أمير المؤمنين عليه السلام ولقائه الجن و . . . ، ومع ذلك فقد أقر بها أمثال ابن حجر الذي نذر
نفسه لمحاربة مذهب الحق !
إنذار من الإمام الباقر والصادق عليهما السلام إلى . . . !
إن قصور بعض العقول - خصوصا إذا زعم أصحابها أنهم من أهل العلم - عن
إدراك واستيعاب بعض الأحاديث لا يجيز لها أن تنفيها بحجة عدم معقوليتها ، بل لابد
أن ترد أمرها إلى أهلها ، وإن الحديث الذي رواه صاحب بصائر الدرجات لهو أكبر
إنذار وحجة على أولئك الذين يردون الأحاديث ويكذبونها من غير رؤية ولا علم .
فقد روى الصفار بسند صحيح عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن
جميل بن صالح ، عن أبي عبيدة الحذاء ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : ( أما
والله إن أحب أصحابي إلي أورعهم وأفقههم وأكتمهم بحديثنا ، وإن أسوأهم عندي
حالا وأمقتهم إلي الذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنا فلم يعقله ولم يقبله
اشمأز منه وجحده وكفر بمن دان به ، وهو لا يدري لعل الحديث من عندنا خرج وإلينا
اسند فيكون بذلك خارجا من ولايتنا ) ( 1 ) .
وروى البرقي بسند صحيح عن محمد بن إسماعيل ، عن جعفر بن بشير ، عن أبي
بصير ، عن أحدهما عليهما السلام قال : ( لا تكذبوا الحديث إذا أتاكم به مرجئ ولا قدري ولا
حروري ينسبه إلينا ، فإنكم لا تدرون لعله شئ من الحق فيكذب الله فوق عرشه ) ( 2 ) .
وروى الصفار بإسناده إلى سفيان بن السمط قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ( جعلت
فداك ، إن الرجل ليأتينا من قبلك فيخبرنا عنك بالعظيم من الامر فيضيق بذلك صدورنا
حتى نكذبه ، قال : فقال أبو عبد الله عليه السلام : أليس عني يحدثكم ، قال : قلت : بلى ،
قال : فيقول لليل أنه نهار وللنهار أنه ليل ، قال : فقلت : لا ، قال : فقال : رده إلينا ،
فإنك إن كذبت فإنما تكذبنا ) ( 3 ) .
وقال العلامة المجلسي تعليقا على قصة النبي موسى والخضر عليهما السلام المذكورة في
القرآن : ( في هذه القصة تنبيه لمن عقل وتفكر للتسليم في كل ما روي من أقوال أهل
البيت عليهم السلام وأفعالهم مما لا يوافق عقول عامة الخلق ، وتأباه أفهامهم ، وعدم المبادرة إلى
ردها وإنكارها ) ( 4 ) . جدير بالذكر أن العلامة المجلسي عقد في بحار الأنوار بابا تحت
عنوان : ( إراءته عليه السلام ملكوت السماوات والأرض وعروجه إلى السماء ) ذكر فيه عدة
أحاديث غير ما أورده الشيخ المفيد عن ابن مسعود في الاختصاص ( 5 ) .
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : ص 557 ، ح 1 ، الجزء العاشر ، باب 22 .
( 2 ) المحاسن : ص 30 ، ح 175 ، كتاب مصابيح الظلم ، باب خذ الحق ممن عنده ولا تنظر إلى عمله . ورواه الصفار عن
البرقي في بصائر الدرجات : ص 558 ، ح 5 .
( 3 ) بصائر الدرجات : ص 557 ، ح 3 ، عنه مرآة العقول : ج 4 ، ص 314 .
( 4 ) سفينة البحار : ج 1 ، ص 130 .
( 5 ) راجع البحار : ج 39 ، ص 158 .