ليأتونكم ؟ فقال : يا أبا حمزة ، إنهم ليزاحمونا على تكأتنا ) ( 1 ) . هذا كله على القول
بأن الملائكة موجودات مجردة ليست لها جسمانية ، أما من يذهب إلى تجسم الملائكة
كالعلامة المجلسي فالاشكال منتف من الأساس ( 2 ) .
أما ثانيا : فليس في مثل هذه الخدمة أي استبعاد بل هي شرف يختص به
جبرائيل عليه السلام دون من سواه من الملائكة ، فإنه مما اتفقت عليه الشيعة الإمامية أفضلية
الأئمة عليهم السلام على الملائكة ، وفي هذا الصدد يقول السيد المرتضى ( المتوفى سنة 436 ه )
في جواب المسألة الثالثة من المسائل الرازية : ( وقد أجمعت الامامية بلا خلاف بينها
على أن كل واحد من الأنبياء أفضل وأكثر ثوابا من كل واحد من الملائكة ، وذهبوا في
الأئمة عليهم السلام أيضا إلى مثل ذلك ) ( 3 ) .
وتبعه على ذلك المحقق الحلي ( المتوفى سنة 676 ه ) حيث يقول : ( الأنبياء أفضل من
ا لملائكة وكذلك الأئمة عليهم السلام بوجوه ) ، ثم ذكر وجهين على ذلك ، وختمهما بالوجه
الثالث وهو : ( النقل المأثور عن أهل البيت عليهم السلام بالنص الصريح على ذلك ) ( 4 ) .
وبناء على ذلك فإن خدمة المفضول للفاضل هي شرف للمفضول بلا شك ، ويدل
على ذلك مجموعة من الروايات وردت في كتب الفريقين نكتفي في مقام الاستشهاد
بما يلي :
1 - ما ذكره عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي صاحب السنن في كتابه خصائص
أمير المؤمنين بإسناده عن هبيرة بن مريم ، قال : ( خرج إلينا الحسن بن علي وعليه عمامة
سوداء فقال : لقد كان فيكم بالأمس رجل ما سبقه الأولون ولا يدركه الآخرون ، وإن
رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم قال : لأعطين الراية غدا رجل يحب الله
ورسوله ويحبه الله ورسوله ، ويقاتل جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ثم لا ترد
رايته حتى يفتح الله عليه ، ما ترك دينارا ولا درهما إلا سبعمائة درهم أخذها من
عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله ) ( 5 ) .
2 - روى ابن شاذان بإسناده عن ابن عباس ، قال : ( صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة
العصر ، ثم قام على قدميه فقال : من يحبني ويحب أهل بيتي فليتبعني ، فاتبعناه
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 393 ، ح 3 . ورواه الصفار أيضا بسند صحيح عن أحمد بن محمد ثم بقية السند . راجع بصائر
الدرجات : ص 111 ، ح 6 . وروى الصفار أحاديث أخرى صحيحة في كتابه بصائر الدرجات ، فمن شاء فليراجع :
ص 110 ، الباب 17 ، الأحاديث 8 ، 13 ، 20 .
( 2 ) راجع مرآة العقول : ج 4 ، ص 289 .
( 3 ) رسائل الشريف المرتضى : ج 1 ، ص 109 .
( 4 ) المسلك في أصول الدين : ص 288 - 289 ، وللمزيد يمكن الرجوع إلى كتاب مناهج اليقين للعلامة الحلي :
ص 331 .
( 5 ) خصائص أمير المؤمنين : ص 67 ، ح 22 ، وقريب منه ح 21 ، ويراجع أيضا ما ذكره الطبري في تاريخه ضمن أحداث
سنة 40 ه .