يقفن تحت شجرة طوبى وسدرة المنتهى ، وأمر ملكا من الملائكة يقال له راحيل ، وليس
في الملائكة أفصح منه لسانا ، ولا أعذب منه منطقا ، ولا أحسن وجها أن يحضر إلى
ساق العرش ، فلما حضرت الملائكة والملك أجمعون أمرني أن أنصب منبرا من النور
وأمر راحيل أن يرقى ، فخطب خطبة بليغة من خطب النكاح ، وزوج عليا من فاطمة
بخمس الدنيا لها ولودها إلى يوم القيامة ، وكنت أنا وميكائيل شاهدين ، وكان وليها
الله تعالى ، وأمر شجرة طوبى وسدرة المنتهى أن تنثرا ما فيهما من الحلي والحلل
والطيب ، وأمر الحور أن يلتقطن ذلك وأن يفتخرن به إلى يوم القيامة ) ( 1 ) .
2 - وروى ابن جرير الطبري أيضا عن أبي الحسين محمد بن هارون بن موسى
التلعكبري ، قال : حدثنا أحمد بن علي بن مهدي ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا علي
بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبيه الباقر عليهم السلام قال : حدثني جابر بن
عبد الله الأنصاري ، قال : ( لما كانت الليلة التي أهدي فيها رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة إلى
علي عليه السلام ، دعا عليا فأجلسه عن يمينه ، ودعا فاطمة فأجلسها عن شماله ، ثم جمع
رأسيهما وقام وقاما وهو بينهما يريد منزل علي عليه السلام ، فكبر جبرائيل في الملائكة ، فسمع
النبي التكبير فكبر وكبر المسلمون ، فكان أول تكبيرة في زفاف وصارت سنة ) ( 2 ) .
محمد بن هارون حسن عند المامقاني لترحم النجاشي عليه ، وأحمد بن علي وأبوه
مذكوران في أسناد كامل الزيارات .
3 - روى الصدوق في أماليه بإسناده عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( إن
الله تبارك وتعالى آخى بيني وبين علي بن أبي طالب ، وزوجه ابنتي من فوق سبع
سماواته ، وأشهد على ذلك مقربي ملائكته . وجعله لي وصيا وخليفة فعلي مني وأنا
منه ، محبه محبي ، ومبغضه مبغضي ، وإن الملائكة لتتقرب إلى الله بمحبته ) ( 3 ) .
4 - روى ابن شهرآشوب المازندراني عن تاريخي الخطيب والبلاذري وعن حلية أبي
نعيم ، وإبانة العكبري عن سفيان الثوري ، عن الأعمش ، عن الثوري ، عن علقمة ، عن
ابن مسعود ، قال : ( أصاب فاطمة صبيحة يوم العرس رعدة ، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله : يا
فاطمة زوجتك سيدا في الدنيا ، وإنه في الآخرة لمن الصالحين . يا فاطمة لما أراد الله
تعالى أن أملكك بعلي أمر الله تعالى جبرائيل فقام في السماء الرابعة فصف الملائكة
صفوفا ثم خطب عليهم ، فزوجك من علي ، ثم أمر الله سبحانه شجر الجنان فحملت
الحلي والحلل ، ثم أمرها فنثرته على الملائكة ، فمن أخذ منهم يومئذ شيئا أكثر مما أخذ
غيره افتخر به إلى يوم القيامة ، قالت أم سلمة : لقد كانت فاطمة عليها السلام تفتخر على النساء
لأنها من خطب عليها جبرائيل عليه السلام ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) دلائل الإمامة : ص 12 .
( 2 ) دلائل الإمامة : ص 25 .
( 3 ) أمالي الصدوق : ص 412 ، ح 16 .
( 4 ) المناقب : ج 3 ، ص 123 ، عنه عوالم سيدة النساء :
ص 286 ، ح 2 . وقد روى الموفق بن أحمد الخوارزمي
العديد من الروايات القريبة من المضامين السابقة في الفصل
العشرين من كتابه المناقب .