الفصل الثاني : كاتب مصحف فاطمة عليها السلام
بعد أن عبر في شريطه المسجل عن الزهراء بأنها ( أول مؤلفة وكاتبة في الاسلام )
و ( كانت تكتب فيه ما كانت تسمعه . . . ) نراه يعيد الكرة ثانية ليقول : ( إنها كانت تكتب
فيما يسمى مصحف الزهراء ) و ( كان ينقل - أي الإمام الحسن عليه السلام - إليها ما يسمعه من
جده رسول الله فتكتبه ) ، وبعد الرجوع إلى الروايات فإننا لم نعثر في مجموع ما بحثنا
عنه حتى على رواية واحدة تشير إلى أن الزهراء عليها السلام هي التي كانت تكتب ( مصحف
فاطمة ) ، ولا أدري على أي أساس ابتنى فضل الله زعمه في العدد 19 من نشرة ( فكر
وثقافة ) أن هناك بعض الروايات ( ! ) التي تدل على أن فاطمة الزهراء عليها السلام هي التي
كتبت مصحف فاطمة ؟ !
مصحف فاطمة بخط الإمام علي
نعم ، الروايات الواردة والمتعرضة إلى كاتب مصحف فاطمة تشير كليها إلى أنه بخط
أمير المؤمنين عليه السلام ، ونكتفي بذكر ثلاث روايات منها فقط :
الرواية الأولى :
روى الكليني في الكافي بسنده عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن
ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي عبيدة ، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : ( . . .
إن فاطمة عليها السلام مكثت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله خمسة وسبعين يوما ، وكان يدخلها حزن
شديد على أبيها ، وكان جبرائيل عليه السلام يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها ، ويطيب نفسها ،
ويخبرها عن أبيها ومكانه ، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها ، وكان علي عليه السلام يكتب
ذلك ، فهذا مصحف فاطمة ) ( 1 ) . وروى محمد بن الحسن الصفار نفس هذه الرواية
بهذا السند : أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي
بن رئاب ، عن أبي عبيدة ( 2 ) . والسندان صحيحان .
ولكن فضل الله قال في مجلة الموسم : ( إن بعض الناس قد يناقش في سندها ! )
ولم يفصح من المقصود من ذلك البعض ، فإننا لم نجد أي واحد من علمائنا قد شكك
في صحة سند هذا الحديث ، ولكنه في جوابه السادس بين من هو المقصود من ذلك
البعض حيث زعم هو شخصيا أن الرواية ضعيفة .
( ضغث على إبالة ) . . .
ومن أغرب ما نسجه خيال فضل الله تثبيتا لرأيه الاستحساني هو الادعاء بأن أبا
عبيدة في الرواية هو المدائني ، وهو مجهول فالرواية ضعيفة ! فإنه لم يسبقه أحد في
التفكير بمثل هذا ، وكلامه باطل جزما لوجهين :
هامش
( 7 ) الكافي : ج 1 ، ص 241 .
( 8 ) بصائر الدرجات : ص 173 ، الرواية 6 .