الاستحسانات وإلا فيمكن أن يقال إنما سقط ههنا للضرورة ، . . . ثم إنه يظهر من بعض الأخبار
أنها عليها السلام لم تكن ترى الدم كفاطمة عليها السلام فيمكن أن يكون الغرض إلزام مغيرة بما
كان يعتقده في ذلك ، والله العالم ) ( 1 ) .
الشبهة الثانية :
إن بعض الروايات ذكرت أن سارة قد رأت الحيض ، ويظهر منها أنها أول من
طمثت من بنات الأنبياء عليهم السلام . وقد اعتبر مؤلف الهوامش أن في الحديث دلالة
منكرة ( 2 ) . ومع انخرام قاعدة عدم حيض بنات الأنبياء فليس هناك مانع من القول بعدم
طهارة الزهراء عليها السلام .
جواب الشبهة الثانية :
هناك روايتان - حسب تتبعي - تعرضتا لرؤية سارة زوجة إبراهيم للطمث ، وهما :
1 - روى الشيخ الصدوق عن أبيه رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن
أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن أبي جميلة ، عن أبي جعفر عليه السلام
قال : ( إن بنات الأنبياء صلوات الله عليهم لا يطمثن ، إنما الطمث عقوبة ، وأول من
طمثت سارة ) ( 3 ) . وفي السند ضعف بأبي جميلة المفضل بن صالح .
2 - روى الشيخ الصدوق عن أبيه رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن
يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد الله
عليه السلام في قول الله عز وجل : ( فضحكت فبشرناها بإسحاق ) قال : حاضت ( 4 ) .
والرواية صحيحة السند .
ومع صحة سند الرواية الثانية فلابد من النظر في الوجهين الذين ذكرهما العلامة
المجلسي حول حيض سارة ، وقد ذكرنا أن الوجه الذي ذكره من أن المراد من بنات
الأنبياء هم بنات أولى العزم منهم ضعيف لعدم وجود دليل يثبته ، ويبقى الكلام في
الوجه الاخر أي عدم وجود ما يدل على أن سارة كانت بنت نبي . فقد وردت بعض
الروايات التي تدل على أن سارة كانت بنت نبي ، منها :
1 - روى الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن
زياد جميعا ، عن الحسن بن محبوب ، عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي قال : سمعت
أبا عبد الله يقول : ( إن إبراهيم كان مولده بكوثى ربا وكان أبوه من أهلها ، وكانت أم
إبراهيم وأم لوط سارة وورقة - وفي نسخة رقية - أختين ، وهما ابنتان للاحج ، وكان
هامش
( 1 ) مرآة العقول : ج 13 ، ص 239 . والمراد من المغيرة هو ابن سعيد ، وقد روى الكشي روايات كثيرة دالة على لعنه
وأنه كان يضع الاخبار . راجع الاخبار : ج 78 ، ص 85 .
( 2 ) هوامش نقدية : ص 42 .
( 3 ) علل الشرائع : ص 290 ، الباب 215 ، ح 1 ، عنه البحار : ج 12 ، ص 107 ، ح 22 .
( 4 ) معاني الأخبار ، باب معنى الضحك : ص 214 ، ط مكتبة المفيد ، عنه البحار : ج 12 ، ص 103 ، ح 11 .