نعم بالنسبة لصحيحة علي بن جعفر فإنه قد يقال بتحقق التعارض بين إثبات
الطهارة لمريم عليها السلام باعتبارها بنت نبي ، وبين الروايات النافية لطهارتها ، ولكن قد ثبت
أن لا تعارض بين العام والخاص ، فلا تنافي الروايات النافية لطهارة مريم عليها السلام عموم
صحيحة علي بن جعفر من أن بنات الأنبياء لا يطمثن ، فتخرج مريم عن حكم العام
لتكون مشمولة بحكم الخاص ، ولا يؤثر ذلك الخروج في بقاء حكم العام في بقية
الافراد بما فيهم الزهراء عليها السلام .
وجوه أخرى في تفسير الآية :
والملاحظ في الروايات الأربعة السابقة أنها اعتمدت في نفي تنزه مريم عليها السلام عن
الحيض على تفسير قوله تعالى ( وليس الذكر كالأنثى ) على أن مريم كأنثى لا يمكن
أن تكون محررة للمسجد لإصابتها لدم الحيض وبالتالي لزوم خروجها من المسجد
لقضاء صلاتها .
ولكن هناك وجوها أخرى في تفسير الآية الشريفة سواء في الرواية أو في أقوال
مفسري الامامية ، ومنها :
1 - وجه التفاوت هو عدم صلاحية المرأة للرسالة :
ويدل على هذا المعنى عدة روايات ، تفيد أن امرأة عمران قد بشرت بنبي ، فلما
ولدت مريم قالت وليس الذكر كالأنثى لأنها تعلم أن البنت لا تكون رسولا ، ومن
تلك الروايات :
1 - روى الكليني عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم ،
عن أبيه جميعا ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله
الصادق عليه السلام قال : ( إن الله تعالى أوحى إلى عمران أني واهب لك ذكرا سويا مباركا
يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله ، وجاعله رسولا إلى بني إسرائيل ،
فحدث عمران امرأته حنة بذلك وهي أم مريم ، فلما حملت كان حملها بها عند نفسها
غلام ، فلما وضعتها قالت : ( إني وضعتها أنثى وليس الذكر كالأنثى ) ، أي لا تكون
البنت رسولا ، يقول الله عز وجل : ( والله أعلم بما وضعت ) ، فلما وهب الله
تعالى لمريم عيسى كان هو الذي بشر به عمران ووعده إياه ، فإذا قلنا في الرجل منا
شيئا وكان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك ) ( 1 ) . وسند الحديث صحيح . وكذلك
رواه القمي في تفسيره بنفس المتن وبسند صحيح ، عن أبيه ثم باقي السند ( 2 ) .
2 - روى العياشي بسنده عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعت يقول :
( أوحى الله إلى عمران إني واهب لك ذكرا يبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى بأن
الله ، ورسولا إلى بني إسرائيل ، قال : فأخبر بذلك امرأته حنة ، فحملت فوضعت
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 535 ، ح 1 ، عنه البحار : ج 14 ، ص 203 ، ح 15 .
( 2 ) تفسير القمي : ج 1 ، ص 101 ، عنه البحار : ج 14 ، ص 200 ، ح 8 .