بالحطب الكبار فلا يتّقد إلاّ بالصغار ، وأنا أخشى أن أكون من صغار حطب جهنم . قلت له : أي بني ، أراك حكيماً فعظني ، فأنشأ يقول :
غفلت وحادي الموت في أثري يحدو * وإن لم أُرِحْ يوماً فلا بدّ أن أغدو
أُنعِّمُ جسمي باللِّباس ولينه * وليس لجسمي من لباس البِلاَ بُدُّ
كأنّي به قد مُدّ في برزخ البَلا * ومن فوقه رَدْمٌ ومن تحتِه لحدُ
وقد ذهبتْ منّي المحاسنُ وانمحتْ * ولم يبقَ فوق العظم لحمٌ ولا جِلْدُ
أرى العمر قد ولَّى ولمْ أُدْرِك المُنى * وليس معي زاد وفي سفري بُعْدُ
وقد كنت جاهرت المهيمنَ عاصياً * وأُحدِثُ أحداثاً وليس لها وُدُّ
وأرخيت دون الناس سِتْراً من الحيا * وما خفت من سرّي غَداً عنده يَبدو
بلى خِفْتُه لكن وَثِقْتُ بحلمِه * وأنْ ليس يعفو غيرُه فَلَه الحمد
فلو لم يكن شيء سوى الموت والبلا * ولم يكُ من ربّي وعيدٌ ولا وعد
الهجرة إلى الثقلين — صفحة 419
مساهمون: محمد گوزل الآمدي
ص٤١٩