الاعتداد بالشك والصوم بالرؤية هو كقضية حقيقية ليس السائل مصداقا لها إذ لم يكن شاكا في عدم وجوب الصيام .
* الدليل السادس
الاستدلال برواية أبي حمزة الثمالي .
ما ذكره الفاضل المعاصر ( 1 ) من التمسك برواية أبي حمزة الثمالي - وهي موثقة على الأصح - قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال له أبو بصير : جعلت فداك اللّيلة التي يرجى فيها ما يرجى ؟ فقال : في ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين . قال : فإن لم أقوِ على كلتيهما فقال : ما أيسر ليلتين فيما تطلب ، قال : قلت : فربما رأينا الهلال عندنا ، وجاء من يخبرنا بخلاف ذلك في أرض أخرى ؟
فقال : ما أيسر أربع ليال تطلبها فيها " ( 2 ) .
كيفية الاستدلال : لو كان الاعتداد بكل بلد مع أفقه الخاص فَلِم إذن الاحتياط ، بل لقال ( عليه السلام ) له : عليك برؤية بلدك وأحي ليلتين .
فربما يجاب بأنه لو كان الاعتداد بوحدة الحكم في الآفاق المختلفة لتعيّنت الليلة التي يرجى فيها ما يرجى أيضاً في ليلتين ، لكنهما على حساب الرؤية في الأفق الذي جاء منه الخبر ، قبل رؤيته في أفق السائل .
فمراده ( عليه السلام ) بالأخذ بأربع ليال ليس إلاّ من باب الأخذ بالحائطة ، بأنه إن كانت الليلة التي رؤي فيها الهلال ، هي أول الشهر بالنسبة إلى أفقه ، فالليلتان المذكورتان ظرف للمطلوب ، لكون ليلة القدر في إحديهما لا محالة ، وإن كانت
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 174 .
( 2 ) الوسائل أبواب أحكام شهر رمضان باب 32 حديث 3 .