سوءاً نَكَتَ في قلبه نُكتةً سوداءَ ، وسَدَّ مَسامِعَ قلبِه ، ووَكَّلَ به شيطاناً يُضِلُّهُ " ثمّ تلا هذه
الآية : ( فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ
ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ) .
3 . عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن عليّ بن عُقْبَةَ ، عن
أبيه ، قال : سمعتُ أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : " اجْعَلوا أمرَكم لله ، ولا تَجْعلوه للناس ، فإنّه ما كانَ
لله فهو لله ، وما كانَ للناس فلا يَصْعَدُ إلى الله ، ولا تُخاصِموا الناسَ لدينكم ، فإنّ المخاصَمَةَ
ممْرَضَةٌ للقلب ، إنّ الله تعالى قال لنبيّه ( صلى الله عليه وآله ) : ( إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن
يَشَاءُ ) وقال : ( أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ ) ذَروا الناسَ ، فإنَّ الناسَ
شرح
وقوله : ( وإذا أراد بعبد سوءاً ) أي إذا أراد بعبد سوءاً بإرادته وقوع مراد العبد
وعلمه بأنّه يريد السوء ( نكت في قلبه نكتةً سوداء ) بأن يتركه مخلّى بينه وبين
مراده ، فيحدث في قلبه نكتة سوداء من سوء اختياره ، ويصير مسامع قلبه مسدودةً
وتركه ( 1 ) والشيطانَ الموكَّل به لإضلاله ؛ لما فيه من سوء اختياره .
قوله : ( اجعلوا أمركم لله ) أي اجعلوا دينكم الذي تدينون الله به والتديّنَ به
لمرضاته وطاعته ( ولا تجعلوه للناس ) وليعلموا أنّكم عليه ، فلا تظهروا به ؛ فإنّ ما
كان لطاعة الله ومرضاته يصعد إلى الله ويصل إليه وهو يجازي عليه ، وما كان للناس
فلا يصعد إلى الله ، ولا يترتّب عليه المطلوب منه . ولا تُخاصموا الناس ؛ فإنّ
المخاصمة ممرضة للقلب من الجانبين ، فتمرض قلوبكم بالميل إلى الغلبة
وإظهارها ، فلا يخلص لله ، ولا يجديكم ، ويمرض ( 2 ) قلوبهم ويزيدهم ( 3 ) مرضاً على
مرض باللجاج في باطلهم والعناد له ، فلا يؤثّر فيهم ولا يزيدهم إلاّ ضلالا .
ثمّ أيّد ما ذكره بقول الله تعالى لنبيّه صلّى الله عليه وآله في عدم ترتّب الهداية
على مبالغته ومجادلته : ( إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ ) ( 4 ) .
هامش
1 . في " ل " : " ويتركه " .
2 . في " خ ، ل " : " تمرض " .
3 . في " خ ، ل " : " تزيدهم " .
4 . القصص ( 28 ) : 56 .