باب النوادر
قوله ( عليه السلام ) : وإقامة إقامة القدح [ ص 627 ح 1 ]
إقام مصدر من أقام العود : أزال اعوجاجه ، وقد تركت فيه التاء كما تركت في
قوله تعالى : ( وَإِقَامَ الصَّلَوةِ ) ( 1 ) والضمير فيه يعود على القرآن ، وهو منصوب على أنّه
مفعول به عطفاً على قوله : " حدودَه " . و " إقامة القدح " مصدر جار على الأصل من عدم
حذف التاء ، ونصبه على المصدريّة ، والقِدح - بالكسر - : السهم المقوّم . قال الهروي
في كتاب الغريبين : " وفي الحديث : " أنّ عمر كان يُقوِّمهم في الصفّ كما يُقوِّم القدّاح
القِدح " . [ والقِدْحُ ] السهم أوّل ما يقطع يسمّى قطعاً ثمّ يبرى فيسمّى برياً ثمّ يُقوَّم
فيقال له القِدْح ثمّ يُراش ويُركب نَصْلُه فهو حينئذ سهم " . ( 2 ) والمعنى ورجل قرأ القرآن
فحفظ حروفه ، أي ضبط كلماته وعرف قراءته ، وضيّع حدودَه ، أي لم يقم أحكامه
كما أمر الله سبحانه ، أي ضيّع تعديله وتقويمَه تقويماً يزيل به اعوجاجه كتقويم النِبال
السهم المبريّ ، فكأنّ حفظ الحروف بمنزلة بري السهم ، وإقامة الحدود بمنزلة
تقويمه ، وعطف إقامته على حدوده تفسيريّ ؛ والله أعلم .
قوله ( عليه السلام ) : نزل القرآن بإيّاك ، إلخ [ ص 631 ح 14 ]
قال الحسن بن عبد الله بن سهل في كتاب جمهرة الأمثال : إنّ المثل لسَيّار بن
مالك الفَزاري قاله لأُخت حارثة بن لاَْم الطائي ، وذلك أنّه نزل بها فنظر إلى بعض
محاسنها فهوِيَها واستحيا أن يُخبِرها بذلك ، فجعل يُشَبِّب بامرأة غيرها ، فلمّا طال
ذلك ، وضاق ذرعاً ممّا يجده وقف بها فقال :
كانت لنا من غَطَفانَ جارهْ * حلاّلةٌ ظَعَّانةٌ سَيَّارَهْ
هامش
1 . الأنبياء ( 21 ) : 73 ؛ النور ( 24 ) : 37 .
2 . الغريبين ، ج 5 ، ص 1506 - 1507 ( قدح ) .