وإنّما نكّر " قرآناً " لأنّ المراد به غير معلوم لكلّ مخاطب .
قوله ( عليه السلام ) : فنحن الذي اصطفانا الله عزّ وجلّ [ ص 226 ح 7 ]
كان القياس أن يقول : اصطفاهم حتى يكون في الصلة ما يعود إلى الموصول ،
لكنّه لمّا كان القصد في الإخبار عن نفسه وكان الآخر هو الأوّل لم يبال برد الضمير
إلى الأوّل ، وحمل الكلام على المعنى لأمنه من الإلباس ، قال المرزوقي في شرح
الحماسة : " وهو قبيح عند النحويين حتى أنّ المازني قال : لولا اشتهار مورده وكثرة
استعماله لرددته " انتهى .
أقول : بيّنت في حواشي المطوّل صدوره عن جمع من البلغاء ودوره على ألسن
أفصح أهل العالم ، كعليّ بن أبي طالب ، والإمام زين العابدين في الصحيفة الكاملة ،
وفي هذا الحديث ، فلاوجه لقبحه .
باب أنّ الأئمة ( عليهم السلام ) عندهم [ جميع الكتب التي نزلت من عند الله عزّ وجلّ . . . ]
قوله ( عليه السلام ) : وقد أظمأت لك هواجري [ ص 228 ح 2 ]
الهجيرة والهاجرة : نصف النهار عند زوال الشمس ، وقوله ( عليه السلام ) : " وقد أظمأت لك
هواجري " من المجاز العقلي في النسبة الإيقاعيّة ، فإنّه أوقع ما للمظروف على ظرفه ،
أي أظمأت لك في الهواجر نفسي ، والإضافة لأدنى ملابسة ، ومثله أسهرت لك
ليلي ، والأوّل كناية عن الصيام ، والثاني عن التهجّد .
باب أنّه لم يجمع القرآن [ كلّه إلاّ الأئمّة ( عليهم السلام ) . . . ]
* قوله : محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن الحسن ، عن محمّد [ ص 228 ح 2 ]
هكذا في عدّة نسخ معتبرة للكليني ، والتتبّع والاعتبار يشهدان بخلافه ، فإنه لم
يعهد للكليني ( قدس سره ) رواية عن محمّد بن الحسين ، بل الظاهر أنه محمّد بن الحسن عن
محمّد بن الحسين ، والأوّل الصفّار والثاني ابن أبي الخطّاب ، فإنّه الشائع المعهود