به ذلك ، وكذلك قوله : " ولو أنهم اجتمعوا ( 1 ) على أن يضلّوا عبداً يريد الله هدايته ما
استطاعوا " ، معناه أنّ إضلال من لطف الله سبحانه به لأمر علمه منه ممتنع ، وإلى هذا
المعنى الإشارة ( 2 ) بقوله تعالى : ( فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ ويَشْرَحْ صَدْرَهُ ولِلاْسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن
يُضِلَّهُ ويَجْعَلْ صَدْرَهُ وضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَ لِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى
الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ) ( 3 ) . قال في الكشّاف : " فمن يرد الله أن يهديه " أن يلطف به ، ولا يريد
أن يلطف إلاّ بمن له لطف " يشرح صدره [ للإسلام ] " يلطف به حتى يرغب في
الإسلام وتسكن إليه نفسه وتحبّ ( 4 ) الدخول فيه " ومن يرد أن يضلّه " أن يخذله
ويخلّيه وشأنه وهو الذي لا لطف له " يجعل صدره ضيّقاً حرجاً " يمنعه ألطافه حتى
يقسو قلبه وينبو عن قبول الحقّ وينسدّ فلا يدخله الإيمان ، وكذلك " يجعل الله
الرجس " ، يعني الخذلان ومنع التوفيق ، وصفه بنقيض ما يوصف به التوفيق من
الطيب ، أو أراد الفعل المؤدّي إلى الرجس ، وهو العذاب ، من الارتجاس وهو
الاضطراب " . ( 5 ) انتهى .
قوله : عن سليمان بن خالد [ ص 166 ح 2 ]
قال [ الصدوق ] في كتاب التوحيد بعد رواية هذا الحديث : " قال مصنّف هذا
الكتاب : إنّ الله عزّ وجلّ إنّما يريد بعبده ( 6 ) سوءاً لذنب يرتكبه ، فيستوجب به أن يطبع
على قلبه ويوكّل به شيطاناً يضلّه ، ولا يفعل ذلك به إلاّ باستحقاق ، وقد يوكّل عزّ
وجلّ بعبده مَلكاً يسدّده باستحقاق أو تفضّل ، ويختصّ برحمته من يشاء ، قال الله عزّ
هامش
1 . في النسخة : " احتجّوا " .
2 . كذا في النسخة ولعل الأظهر : " أشار " .
3 . الأنعام ( 6 ) : 125 .
4 . في المصدر : " يحبّ " .
5 . الكشاف ، ج 2 ، ص 64 .
6 . في المصدر : بعبد .