الفعل بتلك الآلة حال كونهم كائنين " في ملكه " ، أي الله سبحانه وسلطانه " لم يكونوا
مستطيعين أن يفعلوا فعلاً لم يفعلوه " ، أي لم يباشروه بآلة " لأنّ الله " سبحانه هو
المتفرّد بالفعل بلا آلة ولا مباشرة ، فلو فعله غيره ممن هو في ملكه وسلطانه كذلك
لكان مضادّاً له عزّ وجلّ ، وهو " عزّ وجلّ أعزّ " وأمنع " من أن يضادّه في ملكه أحد " .
* قوله ( عليه السلام ) : ولكن مع الفعل والترك كان مستطيعاً [ ص 162 ح 2 ]
أي مع الفعل كان مستطيعاً للفعل ، ومع الترك كان مستطيعاً للترك .
قوله : إنّي أقول إلخ [ ص 162 ح 4 ]
قال [ الصدوق ] في كتاب التوحيد بعد رواية هذا الحديث : " قال مصنّف هذا
الكتاب : مشيئة الله سبحانه وإرادته في الطاعات الأمر بها والرضا ، وفي المعاصي
النهي عنها والمنع منها بالزجر والتحذير " انتهى ( 1 )
وقال في باب القضاء والقدر : " قال مصنّف هذا الكتاب : ويجوز أن يقال : إنّ
الأشياء كلّها بقضاء الله وقدره تبارك وتعالى بمعنى أنّ الله عزّ وجلّ قد علمها وعلم
مقاديرها ، وله عزّ وجلّ في جميعها حكم من خير أو شرّ ، فما كان من خير فقد
قضاه ، بمعنى أنّه أمر به وحتمه وجعله حقّاً وعلم مبلغه ومقداره ، وما كان من شرّ فلم
يأمر به ولم يرضه ؛ ولكنّه عرف مقداره ومبلغه وحكم بحكمه " . ( 2 ) وأطال الكلام هنا
وما ( 3 ) أخذنا منه لنا ( 4 ) فيه كفاية .
وقوله في آخر الحديث : " أو كما قال " ، كأنّه شك من الراوي بين أن يكون ما
نقله قوله ( عليه السلام ) بعينه أو مثل قوله ومؤدّ معناه ؛ والله أعلم .
هامش
1 . التوحيد ، ص 346 ، باب 56 ذيل ح 3 .
2 . المصدر ص 386 .
3 . في النسخة : " بما " .
4 . في النسخة : " ما لنا " .