فالمحمدة لهم على الطاعة ، والأئمة راجعة إليهم على المعصية ؛ والله أعلم .
باب الاستطاعة
قوله : فسّر لي هذا [ ص 161 ح 1 ]
الظاهر أنّه إشارة إلى السبب ، قال الهروي في كتاب الغريبين في قوله تعالى :
( وَآتَيْنَهُ مِن كُلِّ شَئ سَبَبًا ) ( 1 ) : " أي ما يبلغ به في التمكّن من أقطار الأرض قال :
ويقال لكلّ ما يُتوَصَّلُ به إلى شيء بعيد ( 2 ) عنك : سَبَبٌ " ( 3 ) . فعلى هذا السبب في هذه
المادّة الخاصّة هو وجدان المرأة للزنا ، وقوله صلوات الله عليه : فإمّا أن يعصم فيمتنع
إلى آخره ليست ( 4 ) من تتمّة الجواب ، إنّما هو بيان للواقع ونفس الأمر .
قوله : قال سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الاستطاعة [ ص 161 ح 2 ]
أي عن وقتها ومتى تكون ، فقال ( عليه السلام ) : أتستطيع أن تعمل ما لا يكون ( 5 ) إلخ
وغرضه ( عليه السلام ) من ذلك أن يعلم ما عند السامع فيها فيعلمه بموضع خطائه ، فلمّا رأى ( عليه السلام )
أن ليس عنده فيها شيء قال مجيباً له ومعيِّناً له وقتها : " إنّ الله " سبحانه " خلق خلقاً
فجعل فيهم آلة الاستطاعة " من الصحة والقوّة التي يكون الإنسان بها مستطيعاً " ثمّ لم
يفوّض " الأمر " إليهم " بأن يتركهم سُدىً بلا أمر ولا نهي ؛ بل أمر ونهى " فهم
مستطيعون للفعل وقت الفعل " ، أي المباشرة بتلك الآلة " مع الفعل " ، أي المباشرة لا
بدونها " إذا فعلوا " ، أي باشروا " ذلك الفعل " بتلك الآلة ، فقوله : إذا فعلوا ، جملة ظرفيّة
مؤكّدة للظرفيّة قبلها ، أو مبدلة منها موضحة لها . " فإذا لم يفعلوه " ، أي لم يباشروا ذلك
هامش
1 . الكهف ( 18 ) : 84 .
2 . في المصدر : " يبعد " .
3 . الغريبين ، ج 3 ، ص 850 . ( سبب )
4 . كتب فوقها في النسخة لفظة " كذا " ولعلّ الصواب : " ليس "
5 . الكافي المطبوع : " أن تعمل ما لم يكوّن " .