تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج والعمرة في الكتاب والسنة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وتَوفيقِهِ ، واستَعِدَّ استِعدادَ مَن لا يَرجُو الرُّجوعَ ، وأحسِنِ الصُّحبَةَ ، وراعِ أوقاتَ فَرائِضِ اللهِ وسُنَنِ نَبِيِّهِ ( صلى الله عليه وآله ) وما يَجِبُ عَلَيكَ مِنَ الأَدَبِ والاِحتِمالِ والصَّبرِ والشُّكرِ والشَّفَقَةِ والسَّخاءِ وإيثارِ الزّادِ عَلى دَوامِ الأَوقاتِ . ثُمَّ اغسِل بِماءِ التَّوبَةِ الخالِصَةِ ذُنوبَكَ ، والبَس كِسوَةَ الصِّدقِ والصَّفاءِ والخُضوعِ والخُشوعِ ، وأحرِم مِن كُلِّ شَيء يَمنَعُكَ عَن ذِكرِ اللهِ ويَحجُبُكَ عَن طاعَتِهِ ، ولَبِّ بِمَعنى إجابَة صافِيَة زاكِيَة للهِِ عَزَّ وجَلَّ في دَعوَتِكَ لَهُ ، مُتَمَسِّكًا بِعُروَتِهِ الوُثقى . وطُف بِقَلبِكَ مَعَ المَلائِكَةِ حَولَ العَرشِ كَطَوافِكَ مَعَ المُسلِمينَ بِنَفسِكَ حَولَ البَيتِ . وهَروِل هَروَلَةً مِن هَواكَ وتَبَرِّيًا مِن جَميعِ حَولِكَ وقُوَّتِكَ ، فَأخرُج مِن غَفلَتِكَ وزَلاّتِكَ بِخُروجِكَ إلى مِنى ولا تَتَمَنَّ ما لا يَحِلُّ لَكَ ولا تَستَحِقُّهُ . واعتَرِف بِالخَطايا بِعَرَفات ، وجَدِّد عَهدَكَ عِندَ اللهِ بِوَحدانِيَّتِهِ . وتَقَرَّب إلَى اللهِ ذا ثِقَة ( 1 ) بِمُزدَلِفَةَ ، واصعَد بِروحِكَ إلَى المَلأِ الأَعلى بِصُعودِكَ إلَى الجَبَلِ . واذبَح حَنجَرَتَيِ الهَوى والطَّمَعِ عِندَ الذَّبيحَةِ . وارمِ الشَّهَواتِ والخَساسَةَ والدَّناءَةَ والذَّميمَةَ عِندَ رَميِ الجَمَراتِ . واحلِقِ العُيوبَ الظّاهِرَةَ والباطِنَةَ بِحَلقِ رَأسِكَ . وادخُل في أمانِ اللهِ وكَنَفِهِ وسَترِهِ وكَلاءَتِهِ مِن مُتابَعَةِ مُرادِكَ بِدُخولِكَ الحَرَمَ ، وزُرِ البَيتَ مُتَحَقِّقًا لِتَعظيمِ صاحِبِهِ ومَعرِفَةِ جَلالِهِ وسُلطانِهِ ، واستَلِمِ الحَجَرَ رِضًى بِقِسمَتِهِ وخُضوعًا لِعِزَّتِهِ .
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ : " واتّقِه " .