تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج والعمرة في الكتاب والسنة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
فَأَخَذَ جَبرَئيلُ ( عليه السلام ) بِيَدِ آدَمَ ( عليه السلام ) حَتّى أتى بِهِ مَكانَ البَيتِ ، فَنَزَلَ غَمامٌ مِنَ السَّماءِ فَأَظَلَّ مَكانَ البَيتِ . فَقالَ جَبرَئيلُ ( عليه السلام ) : يا آدَمُ ، خُطَّ بِرِجلِكَ حَيثُ أظَلَّ الغَمامُ ، فَإِنَّهُ قِبلَةٌ لَكَ ولآِخِرِ عَقِبِكَ مِن وُلدِكَ . فَخَطَّ آدَمُ بِرِجلِهِ حَيثُ أظَلَّ الغَمامُ . ثُمَّ انطَلَقَ بِهِ إلى مِنى ، فَأَراهُ مَسجِدَ مِنى ، فَخَطَّ بِرِجلِهِ ومَدَّ خِطَّةَ المَسجِدِ الحَرامِ بَعدَما خَطَّ مَكانَ البَيتِ . ثُمَّ انطَلَقَ بِهِ مِن مِنى إلى عَرَفات فَأقامَهُ عَلَى المُعَرَّفِ . فَقالَ : إذا غَرَبَتِ الشَّمسُ فَاعتَرِف بِذَنبِكَ سَبعَ مَرّات ، وسَلِ اللهَ المَغفِرَةَ والتَّوبَةَ سَبعَ مَرّات . فَفَعَلَ ذلِكَ آدَمُ ( عليه السلام ) ، ولِذلِكَ سُمِّيَ المُعَرَّفَ ؛ لاَِنَّ آدَمَ اعتَرَفَ فيهِ بِذَنبِهِ ، وجُعِلَ سُنَّةً لِوُلدِهِ يَعتَرِفونَ بِذُنوبِهِم كَمَا اعتَرَفَ آدَمُ ، ويَسأَلونَ التَّوبَةَ كَما سَأَلَها آدَمُ . ثُمَّ أمَرَهُ جَبرَئيلُ ، فَأَفاضَ مِن عَرَفات ، فَمَرَّ عَلَى الجِبالِ السَّبعَةِ ، فَأَمَرَهُ أن يُكَبِّرَ عِندَ كُلِّ جَبَل أربَعَ تَكبيرات فَفَعَلَ ذلِكَ آدَمُ ، حَتَّى انتَهى إلى جَمع . فَلَمَّا انتَهى إلى جَمع ثُلثَ اللَّيلِ فَجَمَعَ فيهِ المَغرِبَ والعِشاءَ الآخِرَةَ تِلكَ اللَّيلَةَ ثُلثَ اللَّيلِ في ذلِكَ المَوضِعِ . ثُمَّ أمَرَهُ أن يَنبَطِحَ في بَطحاءِ جَمع فَانبَطَحَ في بَطحاءَ وجَمع ( 1 ) حَتَّى انفَجَرَ الصُّبحُ ، فَأَمَرَهُ أن يَصعَدَ عَلَى الجَبَلِ جَبَلِ جَمع ، وأمَرَهُ إذا طَلَعَتِ الشَّمسُ أن يَعتَرِفَ بِذَنبِهِ سَبعَ مَرّات ويَسأَلَ اللهَ التَّوبَةَ والمَغفِرَةَ سَبعَ مَرّات ، فَفَعَلَ ذلِكَ آدَمُ كَما أمَرَهُ جَبرَئيلُ ( عليه السلام ) وإنَّما جَعَلَهُ اعتِرافَينِ لِيَكونَ سُنَّةً في وُلدِهِ فَمَن لَم يُدرِك مِنهُم عَرَفات وأدرَكَ جَمعًا فَقَد وافى حَجَّهُ ( إلى مِنى ) . ثُمَّ أفاضَ مِن جَمع إلى مِنى فَبَلَغَ مِنى ضُحًى ، فَأَمَرَهُ فَصَلّى رَكعَتَينِ في مَسجِدِ مِنى . ثُمَّ أمَرَهُ أن يُقَرِّبَ للهِِ قُربانًا لِيَقبَلَ مِنهُ ويَعرِفَ أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ قَد تابَ
هامش
( 1 ) كذا في المصدر ، والظاهر أنّ الواو زائدة .