فَأَخَذَ جَبرَئيلُ ( عليه السلام ) بِيَدِ آدَمَ ( عليه السلام ) حَتّى أتى بِهِ مَكانَ البَيتِ ، فَنَزَلَ غَمامٌ مِنَ
السَّماءِ فَأَظَلَّ مَكانَ البَيتِ .
فَقالَ جَبرَئيلُ ( عليه السلام ) : يا آدَمُ ، خُطَّ بِرِجلِكَ حَيثُ أظَلَّ الغَمامُ ، فَإِنَّهُ قِبلَةٌ لَكَ
ولآِخِرِ عَقِبِكَ مِن وُلدِكَ . فَخَطَّ آدَمُ بِرِجلِهِ حَيثُ أظَلَّ الغَمامُ . ثُمَّ انطَلَقَ بِهِ
إلى مِنى ، فَأَراهُ مَسجِدَ مِنى ، فَخَطَّ بِرِجلِهِ ومَدَّ خِطَّةَ المَسجِدِ الحَرامِ بَعدَما
خَطَّ مَكانَ البَيتِ . ثُمَّ انطَلَقَ بِهِ مِن مِنى إلى عَرَفات فَأقامَهُ عَلَى المُعَرَّفِ .
فَقالَ : إذا غَرَبَتِ الشَّمسُ فَاعتَرِف بِذَنبِكَ سَبعَ مَرّات ، وسَلِ اللهَ المَغفِرَةَ
والتَّوبَةَ سَبعَ مَرّات . فَفَعَلَ ذلِكَ آدَمُ ( عليه السلام ) ، ولِذلِكَ سُمِّيَ المُعَرَّفَ ؛ لاَِنَّ آدَمَ
اعتَرَفَ فيهِ بِذَنبِهِ ، وجُعِلَ سُنَّةً لِوُلدِهِ يَعتَرِفونَ بِذُنوبِهِم كَمَا اعتَرَفَ آدَمُ ،
ويَسأَلونَ التَّوبَةَ كَما سَأَلَها آدَمُ .
ثُمَّ أمَرَهُ جَبرَئيلُ ، فَأَفاضَ مِن عَرَفات ، فَمَرَّ عَلَى الجِبالِ السَّبعَةِ ، فَأَمَرَهُ
أن يُكَبِّرَ عِندَ كُلِّ جَبَل أربَعَ تَكبيرات فَفَعَلَ ذلِكَ آدَمُ ، حَتَّى انتَهى إلى جَمع .
فَلَمَّا انتَهى إلى جَمع ثُلثَ اللَّيلِ فَجَمَعَ فيهِ المَغرِبَ والعِشاءَ الآخِرَةَ تِلكَ
اللَّيلَةَ ثُلثَ اللَّيلِ في ذلِكَ المَوضِعِ .
ثُمَّ أمَرَهُ أن يَنبَطِحَ في بَطحاءِ جَمع فَانبَطَحَ في بَطحاءَ وجَمع ( 1 ) حَتَّى
انفَجَرَ الصُّبحُ ، فَأَمَرَهُ أن يَصعَدَ عَلَى الجَبَلِ جَبَلِ جَمع ، وأمَرَهُ إذا طَلَعَتِ
الشَّمسُ أن يَعتَرِفَ بِذَنبِهِ سَبعَ مَرّات ويَسأَلَ اللهَ التَّوبَةَ والمَغفِرَةَ سَبعَ مَرّات ،
فَفَعَلَ ذلِكَ آدَمُ كَما أمَرَهُ جَبرَئيلُ ( عليه السلام ) وإنَّما جَعَلَهُ اعتِرافَينِ لِيَكونَ سُنَّةً في
وُلدِهِ فَمَن لَم يُدرِك مِنهُم عَرَفات وأدرَكَ جَمعًا فَقَد وافى حَجَّهُ ( إلى مِنى ) .
ثُمَّ أفاضَ مِن جَمع إلى مِنى فَبَلَغَ مِنى ضُحًى ، فَأَمَرَهُ فَصَلّى رَكعَتَينِ في
مَسجِدِ مِنى .
ثُمَّ أمَرَهُ أن يُقَرِّبَ للهِِ قُربانًا لِيَقبَلَ مِنهُ ويَعرِفَ أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ قَد تابَ
هامش
( 1 ) كذا في المصدر ، والظاهر أنّ الواو زائدة .