اقترب إلى الفضائل والقيم النبيلة والمبادئ الإنسانيّة العالية ، والسبب أنّ الانفعال الذي يحصل حال البكاء إنّما يتولّد بعد إخبات الإنسان لذلك المعنى الرفيع الذي ينفعل معه ، والإخبات إذعان وانقياد ، فلا يتمّ بكاء إلاّ والإيمان بذلك المعنى قد تحقّق . نعم ، قد تعاود مقتضيات الرذيلة وذلك لوجود واستمرار أسبابها ، وهذا أمر آخر . ولكن يظلّ البكاء ممانع لتلك الرذائل . وتكون نتيجة هذا البكاء هو تخلّص الإنسان من الرذائل وابتعاده عن الأفراد والجماعات التي تمارس هذه الرذائل الروحيّة ، ويقرّب البكاء الإنسان إلى الفضائل ، ويجعله يحبّ ويقترب إلى أهل الفضائل والمحسنين والصالحين .
الحكمة الإلهيّة لخلق حالة البكاء عند الإنسان
ولو تساءلنا : لِمَ خلق الله حالة البكاء وجعلها مرتبطة بالإنسان ؟
الجواب هو : إنّ البكاء تصحيح ، وطب نفسي سريع جدّاً للأمراض المتجذّرة ، والتي ربّما تكون أمراضاً نفسيّة وسرطانيّة خطيرة تهدّد مستقبل الإنسان والمجتمع ، ومن ناحية اُخرى فإنّ البكاء يبني الفضائل والمحاسن في نفس الإنسان بشكل
سريع أيضاً .
فعلى سبيل المثال : الخشوع لله - وهو من أفضل الكمالات التي يحصل عليها الإنسان ورقّة القلب والصفاء النفسي له علاقة وثيقة بالبكاء ، ويختصر البكاء الطريق إلى الله ويقرّب إليه .
الآثار الإيجابيّة للبكاء
لا نجد في المصادر الإسلاميّة من القرآن وأحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) ، بل حتّى روايات أهل السنّة المذكورة في صحاحهم ، إلاّ الثناء والمدح للبكاء والتنويه بآثاره الإيجابيّة ; لأنّ البكاء يقف مقابل الرعونة والخشونة والقساوة ، والمجتمع الدولي