أمواله ، خصوصاً لمن تناسبه كرائم الأموال لعزّته ، ونجابته . ويُلحظ ما هو الأنفع للفقير ، كالطعام في وقت الغلاء ، والتمر إذا عزّ ، واللحم واللبن كذلك . ولا يبعد ترجيح التمر والزبيب على غيرهما ، مع فقد المرجّحات الخارجيّة . وورد الحثّ على صدقة الماء ( 1 ) ، ويلحق بها بذل الجاه ، والكلام الليّن ، ومكارم الأخلاق ، فقد ورد : أنّكم لن تسعوا الناس بأموالكم ، فسعوهم بأخلاقكم ( 2 ) . المقام الخامس : في أحكامها تُشترط فيها نيّة القُربة على نحو غيرها من العبادات ، ويتوقّف تملَّكها على الدفع والقبض ، فيحصل الملك بهما ، وإن لم يكونا مع الصيغة اللفظية . ولا يجوز الرجوع بها بعد ذلك ، سواء كانت لرحم أو غيره . والإسرار بها أفضل إلا لدفع التهمة ، أو قصد القدوة ونحوهما من المرجّحات . ويكره أن يتصدّق بجميع ماله إذا لم يكن محتاجاً إليه . ويكره السؤال وإظهار الحاجة وشكاية الفقر ، إلا مع الاضطرار فيجب . وليس طلب جوائز الملوك ، بل عطاياهم مطلقاً خصوصاً ما كان من المزارع والعقارات بأقسامها من السؤال ، كما هو ظاهر الحال . واللَّه الموفق للصّواب .
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 218
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٢١٨
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 57 ح 2 ، التهذيب 4 : 110 ح 319 ، الفقيه 2 : 36 ح ، أمالي الطوسي : 598 ح 1241 ، عدّة الداعي : 102 ، الوسائل 6 : 330 أبواب الصدقة ب 49 ح 1 - 7 .
( 2 ) الكافي 2 : 103 ح 1 ، أمالي الصدوق : 362 ح 9 ، أعلام الدين : 294 ، مشكاة الأنوار : 213 ، الوسائل 8 : 513 أبواب أحكام العشرة ب 107 ح 8 .