الحادي عشر : إنّها لا تجب من دون موجب خارجيّ ،
وإنّما هي سنّة ، كما يظهر من الإجماع تحصيلًا ، فضلًا عن النقل ، ومن السيرة القاطعة إذ لو كانت واجبة لنادي بها الخُطباء في خُطبهم ، ، والعُلماء في كُتبهم ، ولكثرت عليها التعزيرات ، والتأديبات ، ولكانت أظهر من وجوب سجود التلاوة ، وردّ السلام ، وغيرهما .
وفي خلوّ الدعوات والأذكار المشتملة على ذكره ، والزيارات ، ونحوها ، وتكرّر الأذان بحيث يسمعه كلّ إنسان ، وكان يجب أن يعلم بذلك النساء ، والصبيان ، وكلّ إنسان .
وحدر الإقامة ، وطلب الدليل في وجوب الصلاة في التشهّد بعد الشهادتين ، وفي التكرّر في مثل دعاء القرآن أيّ برهان على أنّها لو وجبت ، لتعلَّق الحكم بمُطلق الذكر ، من اسم ، أو وصف خاصّ ، أو مشترك قصد به ذاته الشريفة ، أو ضمير ، أو إشارة ، ونحوها ، وهذا مُخالف للبديهة .
فلا نرتضي القول بوجوب الصلاة في العمر مرّة ، ولا في المجلس مرّة ، فضلًا عن كلّ يوم مرّة ، أو كلَّما ذكر ، أو سمع ذكره . وفيما دلّ على أنّه أفضل العبادة ، وأفضل التسبيح أو بعض الأذكار الأُخر ونحو ذلك كفاية .
ثمّ لا ينبغي الشك في أنّ الذكر في الصلاة عليه لا يوجب الصلاة ، وإلا لزم التسلسل . وكذلك في السلام عليه ، ممّن سلَّم أو لم يسلَّم عليه ، وبالنسبة إلى أهل داره في مخاطباتهم ومكالماتهم ، كما لا يخفى على المتتبع .
( ولو ذكر الاسم لا بقصد إرادة المسمّى ، بل مجرّد النسبة ، دخلَ في الذكر على إشكال .
ولو ذكر في ضمن عامّ لم يجرِ الحكم ، وإذا استعمل لفظ في معنيين هو أحدهما على القول به ، جرى الحكم .
والظاهر عدم عموم الخطاب له إذا ذكر نفسه .
ولو صلَّى عليه بوجه محرّم ، كغناء ونحوه ، لم يكن مُصلَّياً .
ولو قال : صلَّت عليه ملائكة السماء ونحو ذلك ، قويَ دخوله تحت الصلاة .
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 516
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٥١٦