وحسن فيه الوقوف ، والتأنّي للإمهال على أهل الأعمال ، ولعلَّه هو السرّ في استحباب الفصل بينهما ، وبين الفصول .
وخُصّ بالفرائض لأنّ حكمة الاجتماع لا تجري في غيرها إلا نادراً . وباليوميّة لكون المطلوب دوامها ، أو لزيادة الاهتمام بشأنها ، فتركت فيها فصوله ، وأُقيم قول « الصلاة » ثلاثاً مقامها ، أو لخوف الاشتباه مع الاشتراك .
ثانيها : الإقامة
والسرّ فيها : أنّه لما كان المقصود أوّلًا الأمر بالإتيان إلى الصلاة والتوجّه إليها ، أقام البرهان على وجوب الحضور . وحيث كان الغرض من الإقامة وجوب إقامتها ، والقيام فيها ، أعاد البرهان لإثبات ذلك ، وثنّي على وفق الشهادة ، وللتأكيد على وفق العادة .
وقد يكون السرّ في الإعادة رعاية الحاضرين ممّن لم يبلغهم التأذين .
وترك التهليلة الثانية للإشارة إلى زيادة الشوق إلى الدخول في الصلاة ، ولعلّ ذلك هو السرّ في استحباب الحدر .
ثالثها : التكبيرات السبع
والسرّ فيها : أنّه لما كان الغرض الأصلي من فعل الصلاة كمال الخضوع ، والتذلَّل للَّه ، كرّر ذكر العظمة لئلا يكون المصلَّي في غفلة ، فيذهل عما يوجب عليه الانكسار والذلَّة .
وأتى بها سبعاً ، ليُشير إلى السماوات السبع ، والأرضين السبع ، والأبحر السبع ، والشهب السبع ، وأبواب جهنّم السبع ، فيكون برهاناً على العظمة ، ولعلَّه السبب في ذكر خلق السماوات والأرض في التوجّه بعدها .
والأصل في التوجّه : أنّه لمّا قصرت الربوبيّة والعظمة والمعبوديّة عليه ، لم يبق وجه للتوجّه إلا إليه .
وسرّ وضع الدعوات بينها بعد امتلاء القلب من الهيبة والعظمة ، واشتمالها على التذلَّل والمَسكنة غير خفيّ .
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 431
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٤٣١