أوجب عليهما الشفقة عليه ، بإبلاغ مراده في الطاعات ، وتحصيل مآربه من القربات .
ولمّا كثر طلب الولد العزيز محمّد ( أصلح الله تعالى أمر داريه ، ووفّقه للخير وأعانه عليه ، ومدّ الله له في العمر السعيد والعيش الرغيد ) لتصنيف كتاب يحوي النكت البديعة في مسائل الشريعة ، على وجه الإيجاز والاختصار ، خال عن التطويل والإكثار ، فأجبت مطلوبه ، وصنّفت هذا الكتاب الموسوم ب إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان مستمدّا من الله تعالى حسن التوفيق وهداية الطريق .
والتمست منه المجازاة على ذلك ، بالترحّم عليّ عقيب الصلوات
شرح
الإمام العلامة أفضل المجتهدين ، جمال الحقّ والملَّة والدين ، أبي منصور الحسن بن المطهّر ( أسكنه الله أعلى غرفات الجنان ) قد احتوى من النكت الفقهية على اللؤلؤ والمرجان ، واشتمل على المسائل الشرعية ذوات الأفنان ، إلَّا أنّه لا يخلو من رمز محتو على كنز ، أو تركيب محتاج إلى تهذيب ، فسألني جماعة من الطلبة ( أيّدهم الله تعالى بالرشد والتوفيق ، وهداهم إلى سواء الطريق ) إخراج ما فيه من كنوز ، والإشارة إلى ما تضمّنها من رموز ، وإيضاح مشكلاته وكشف معضلاته ( 1 )( 1 ) « أمر معضل : لا يهتدى لوجهه » ( « لسان العرب » ج 11 ، ص 542 ، « عضل » ) .فأجبتهم إلى مسألتهم ، وسارعت إلى بغيتهم ( 2 )( 2 ) « البغية والبغيّة : ما ينبغي ، يقال : ليكن بغيتك ثواب الآخرة ، وليكن الحقّ بغيتك » ( « المعجم الوسيط » ج 1 ، ص 65 ، « بغي » ) .وصنّفت هذا الكتاب الموسوم ب غاية المراد في شرح نكت الإرشاد مشتملا على أسراره ودقائقه ، هاديا إلى أغواره ( 3 )( 3 ) الأغوار : جمع الغور ، و « غور كلّ شيء : قعره » ( « الصحاح » ج 2 ، ص 773 ، « لسان العرب » ج 5 ، ص 33 ، « غور » ) .وحقائقه ، طالبا من الله عزّ وجلّ حسن التسديد وجميل التأييد ، راجيا منه جزيل الثواب وحسن المآب .