[ أقسام حديث الضعيف ]
وأمّا المختصّ من الأوصاف بالحديث الضعيف فهو أيضاً أُمور :
منها : الموقوف ، وهو ما روي عن مصاحب المعصوم من قول أو فعل أو
غيرهما ، متّصلاً كان السند إليه أو منقطعاً . وقد يطلق في غير المصاحب مقيّداً
مثل : وقفه فلان عن فلان ، إذا كان الموقوف عليه غيرَ مصاحب .
وربما يطلق على الموقوف الأثرُ إذا كان الموقوف عليه من أصحاب
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وعلى المرفوع الخبرُ . لكن ذلك الإطلاق في اصطلاح أهل الحديث
ممّا لم يثبت ، بل هما عندهم أعمُّ من ذلك ، كما عرفت في تعريف الخبر .
وعُدّ من الموقوف تفسير الصحابي للآيات القرآنيّة وبيانهم بسبب نزولها إذا
لم يسندوه إلى المعصوم ، وقوله : كنّا نفعل كذا ونقول كذا من دون التقييد بزمان أو
التقييد بغير زمان المعصوم أي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ؛ لأنّ ذلك لا يستلزم اطّلاعه ولا أمره به
حتّى يكون مرفوعاً بل هو أعمّ .
وإن أضاف القول أو الفعل إلى زمنه وبيّن اطّلاعه وعدم إنكاره عليه فهو
مرفوع إجماعاً ، وإن لم يبيّن الاطّلاع ففي كونه مرفوعاً وجهان عند المحدّثين
والأُصوليين : من أنّ الظاهر كون جميع الصحابة فاعلين له على وجه الاستمرار
فالظاهر اطّلاعه عليه وتقريره ، مضافاً إلى أنّ الصحابي إنّما ذكر هذا اللفظ في
معرض الإحتجاج ولا يصحّ إلاّ إذا كان فعل جميعهم ؛ إذ لا حجّيّة في فعل البعض
- وهذا هو أصحّ القولين عندهم - ومن أنّ الأصل حرمة العمل بالظنّ ولم يقم على
اعتبار هذا الظنّ بالخصوص دليل إلاّ أن يدرج ذلك في الإجماع المنقول وقيل
بحجيّته .
وكيف كان ، فلا حجّيّة في الموقوف وإن صحّ سنده ؛ لأنّ مرجعه إلى قول من
وقف عليه وقوله ليس بحجّة . وضعف القول بالحجّيّة مطلقاً ظاهر .