تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الطوسية — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الدخان صلاح وخير لهم لكان شائعا ومعمولا في الأزمنة الخالية أكثر من هذا الزمان ولما لم يكن كذلك ظهر انه من شرور الأمور المحدثة المتزايدة في آخر الزمان . ثم شرع في ذكر شأن المتقين وطريقتهم والزهد والورع والاحتياط وذكر الآيات والروايات انتهى ملخصا مختصرا . واعلم أن الرواية المنقولة عن النهاية من طريق العامة لا يلتفت إليها ولا يعتمد عليها ، وان أريد منها جميع المسلمين فلا يمكن الاطلاع عليه وان أريد البعض فلا دلالة لها عليه . وبعض علمائنا المتأخرين ذهب إلى تحريم القهوة المعمولة من اللبن وألف في ذلك رسالة استدل فيها بالوجوه السابقة بأدنى تغيير وزاد فيها ان استدل بأنها في الغالب تحترق حتى تصير أكثرها فحما والفحم من الخبائث واعترض على نفسه بان فيها منافع كثيرة يدعيها شرابها كلهم أو أكثرهم . وأجاب بوجوه . منها : ان وجود المنافع لا يستلزم كون الشيء من الطيبات فان الخمر فيها منافع بنص القرآن ولا يلزم كونها من الطيبات . ومنها : ان المنافع معارضة بالمضار وأكثر الأطباء على أنها باردة يابسة وانها تنقص القوة ويحصل منها جملة من المضار والمفاسد . ومنها : ان المنافع التي يدعونها انما هي من الماء الحار ولما رواه الكليني في الروضة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : ما دخل جوف الإنسان شيء أنفع له من ثلاثة أشياء الماء الفاتر والرمان الحلو والحجامة . واستدل أيضا بما رواه الطبرسي في مكارم الأخلاق في آخره عن ابن مسعود عن النبي صلى اللَّه عليه وآله في وصية له : سيأتي أقوام يأكلون طيب الطعام وألوانها ويركبون الدواب ويتزينون زينة المرأة لزوجها ويتبرجون تبرج النساء وزيهنّ مثل زي الملوك الجبابرة وهم منافقوا هذه الأمة في آخر الزمان شاربون بالقهوات لاعبون بالكعبات راكبون الشهوات تاركون الجماعات راقدون عن العتمات مفرطون في الغداوات
الفوائد الطوسية — صفحة 227 | الحر العاملي / السيد مهدي اللازوردي و الشيخ محمد درودي