آي الإخلاص ) أي كلّ واحدة من آيها الخمس .
( وتعمّد الإعراب وحركات البناء ) أي إظهار حركاتهما بحيث يتميّز بعضها عن بعض ( من غير إفراط ) ، لئلَّا تخرج الحركة إلى الحرف المجانس للحركة .
ويمكن أن يريد بتعمّد الإعراب أن لا يكثر الوقف فيؤدّي إلى ترك الإعراب ، إذ لا يكون الوقف إلَّا على ساكن أو ما في حكمه خصوصا الوقف على ما لا ينبغي الوقف عليه ، فإنّه وإن كان جائزا إلَّا أنّ تركه مستحبّ ، تخلَّصا من المرجوح .
( والمدّ المنفصل ) وهو ما كان حرف مدّ آخر الكلمة ، وشرطه أول كلمة أخرى ، فإنّه حينئذ يجوز القصر والمدّ ، وهو أفضل ، لما فيه من تحقيق الحرف .
( وتوسّطه مطلقا ) سواء كان مدّا منفصلا أم غير منفصل واجب المدّ أم جائزة ، فإنّ زيادته عن التوسّط - كمدّ ورشّ - يكاد يخرج عن حدّ الفصاحة ، وتفوت لذاذة استماعه ومحاسن أدائه . ودون التوسّط لا يبين معه حرف المدّ بيانا شافيا ، ولا يتّضح معه إيضاحا كافيا وخير الأمور أوسطها .
ولا يشكل بأنّ الجميع متواتر ، إذ لا بعد في تفضيل بعضه على بعض وإن اشترك الجميع في أصل البلاغة ووصف الفصاحة ، ومن البيّن أنّ في بعض تركيب القرآن العزيز ما هو أفصح من بعض وأجمع لدقائق البلاغة ومزايا الفصاحة .
( والتشديد ) للحرف المشدّد ( بلا إفراط ) والسنّة هنا هي ترك الإفراط به ، أما أصله فواجب ، لأنّه قائم مقام الحرف .
( وإشباع كسرة كاف ملك ) للانتقال بعدها إلى فتحة ، فيخاف بسببها من الإجحاف بها .
( وضمّة دال نعبد ) ، لتوالي الضمّتين وأتباعهما الواو المجانس لها ، فلا بدّ من إعطاء كلّ واحدة حقّها .
( والإتيان بالواو بعدها سلسا ) ، فإنّه مظنّة التشديد عند الغفلة ، من حيث إنّ الضمّتين قبله بمنزلة واو ، فيصير كاجتماع مثلين .
( وإخلاص الدال في الدين ، والياء في إيّاك ، وإخلاص الفتحة في الكاف من إيّاك بلا إشباع مفرط ) لئلَّا يبلغ الألف فتفسد .
( والتحرّز من تشديد الباء في نعبد ونحوه ) من نونها ودالها ، فكثيرا ما يقع فيه من يبالغ
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية — صفحة 189
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٨٩