يسار ، قال : كان عليّ بن الحسين عليه السلام يأمر الصبيان يجمعون بين المغرب والعشاء ، ويقول : « هو خير من أن يناموا عنها » . ( ولصيرورة الظلّ ) الحادث بعد الزوال ( مثله ) أي مثل الشخص المدلول عليه بالظل ، لاستلزامه جسما ذا ظلّ ( في العصر كذلك في الأظهر ) . يمكن كون الأظهر إشارة إلى خلاف الشيخ ( 1 ) وجماعة ( 2 ) حيث ذهبوا إلى أنّ وقت العصر صيرورة الظلّ على قدمين ، وإنّما كان ما ذكر أظهر ، لدلالة الأخبار ( 3 ) عليه ، وذهاب الأكثر ( 4 ) إليه . ويمكن كونه إشارة إلى أنّ جماعة ( 5 ) من الأصحاب لم يذكروا استحباب تأخير العصر أصلا ، وربّما صرّح بعضهم ( 6 ) بنفيه . والأخبار شاهدة بما ذكره ، بل المعروف في المذهب ذلك ، إلَّا أنّه لا قائل - هنا - بمنع تقديم العصر إذا فرغ من الظهر كما قيل ( 7 ) به في العشاء ، وإنّما الكلام في الاستحباب . ( وقدر النافلة في الظهر للمتنفّل ) وكذا قدرها بعد المثل للعصر إن لم يكن فعلها قبل ذلك ، وإنّما لم يستثنها ، لأنّ الأفضل فعلها بعد الفراغ من الظهر . وقد روي ( 8 ) : أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كان يصلَّي منها أربعا قبل الظهر ويؤخّر
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية — صفحة 124
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٢٤
هامش
( 1 ) « المهذّب البارع » 1 : 292 ، عنه في كتابيه « المصباح » و « الاقتصاد » ، ولم يصرّح فيهما بالقدمين .
( 2 ) « مختلف الشيعة » 2 : 37 ، ذيل المسألة : 4 ، عن ابن أبي عقيل ، « الهداية » 29 .
( 3 ) « تهذيب الأحكام » 2 : 22 / 62 .
( 4 ) « الجامع للشرائع » 60 ، « المهذّب » 1 : 69 ، « جامع المقاصد » 2 : 16 .
( 5 ) « السرائر » 1 : 195 / 204 ، « المراسم » 61 - 63 ، « المهذّب البارع » 1 / 299 - 300 .
( 6 ) ذكر في « الخلاف » 1 : 259 المسألة : 5 ، أنّ أول وقت العصر إذا مضى من الزوال مقدار ما يصلَّي الظهر أربع ركعات ، وادّعى إجماع الفرقة وعدم اختلاف الأصحاب في أنّ الشمس إذا زالت فقد وجبت الصلاتان إلَّا أنّ الظهر قبل العصر ، وذكر في المسألة : 16 الدليل ، وهو أنّ وقت العصر يلي وقت الظهر ، والظاهر أنّ السيد في « مفتاح الكرامة » 2 : 22 استفاد من هذا عدم استحباب التأخير ، قال : « بل في الخلاف لا يستحبّ تأخير العصر ، وقد يلوح منه دعوى الإجماع » .
( 7 ) « لم نعثر على قائله ، وفي « مفتاح الكرامة » 2 : 40 نسبه إلى القيل .
( 8 ) « سنن البيهقي » 2 : 473 .