المعلول ، فالصحّة بمعنى التمكّن ، لا بمعنى الجواز والإمكان ، وأنّ صدور المعلول
الأوّل واجب بالنسبة إلى ذات الله تعالى من حيث إنّه علم بالمصلحة من حيث هو
هو ، فلا يلزم عدم تمكنه تعالى من الترك . هكذا ينبغي أن يفهم هذا الموضع ،
والتكلان على التوفيق .
وما ذكرناه من ابتناء الإيجاب على المقدّمتين مذكور في مبحث حدوث
الأجسام من الشرح الجديد للتجريد ( 1 ) وصرّح به سلطان المحقّقين نصير الدين
محمّد الطوسي في رسالته المصنّفة في أُصول الدين المسمّاة ب " الفصول النصيرية " ( 2 )
إن شئت فارجع إليهما .
ومن تلك الجملة :
أنّ الفاضل الدواني ذكر في حاشيته القديمة على الشرح الجديد للتجريد :
اشتهر بين المتكلّمين أنّ ترجيح الفاعل المختار لأحد الطرفين بمحض تعلّق الإرادة
من دون مرجّح آخر جائز ، وإنّما المحال هو الترجيح من دون مرجّح . وفيه نظر ،
لأنّ تعلّق الإرادة بأحد الطرفين دون الآخر إن كان لا لمرجّح لزم ترجيح أحد
المتساويين من دون مرجح مطلقاً ، وإن كان يتعلّق الإرادة بذلك التعلّق لزم التسلسل
في تعلّقات الإرادة ، ثمّ مجموع تلك التعلّقات أُمور ترجّحت على ما يساويهما من
دون مرجّح ، فتأمّل .
واعلم أنّه لا حاجة لهم إلى ذلك ، إذ غرضهم - وهو نفي الحوادث المتسلسلة -
يحصل بأن يقال : الذات موجب لتعلّقات الإرادة القديمة بوجود الحوادث في وقت
معيّن ، فالإرادة وتعلّقها كلاهما قديمان ، والمراد حادث ( 3 ) انتهى كلامه .
وأقول : من المعلوم : أنّه يلزم حينئذ عدم تمكّنه تعالى من الطرف الآخر ، لما
حقّقناه سابقاً [ ومقصود الأشاعرة من التزام جواز الترجيح من غير مرجّح الجواب
هامش
( 1 ) انظر شرح تجريد العقائد ( للقوشجي ) : 183 .
( 2 ) فارسي في أُصول الدين ، للخواجة نصير الدين الطوسي ، لا يوجد عندنا .
( 3 ) لا توجد عندنا تلك الحاشية .