تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وأقول ثالثاً : للعامّة سبيل إلى الظنّ بما هو مراد الله تعالى من أمثال تلك الآيات الشريفة ، بناءً على قولهم بأنّ مجتهدي الرعيّة مخاطبون باستنباط الأحكام النظرية من الظواهر القرآنية ، وبأنّ القرآن لم يرد على وجه التعمية بالنسبة إلى أذهان الرعيّة وإلاّ لزم إغراؤهم بالجهل ، وبأنّ كلّ ما جاء به النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من نسخ وتفسير وتقييد وتخصيص وتأويل وغيرها أظهره عند أصحابه وما خصّ أحداً بتعليم أحكام الله تعالى ورجوع الناس إليه ، ولم يقع بعده ( صلى الله عليه وآله ) فتنة اقتضت إخفاء بعضها وتوفّرت الدواعي على أخذ كلّها ونشرها واستمرّ هذا المعنى من زمن الصحابة إلى زماننا هذا طبقة بعد طبقة وأنّى يكون لأصحابنا سبيل إلى ذلك ؟ ! *
شرح
بدليل وإن احتمل ، لأنّ مجرد احتمال عدم الانحصار لا يقتضي وجوب التثبّت فيما سواه . ولو نظرنا إلى ما ذكره المصنّف من الاحتمالات البعيدة لحصلت عند إخبار العدل أيضاً فيجب التوقّف ، مع أنّه قد منع من الاحتياج إلى الاجتهاد في العمل بالحديث ، فمن أين يعلم غير من وصل إلى رتبة الاجتهاد انتفاء هذه الاحتمالات حتّى يعمل بالرواية ؟ بل لا يكاد يتحقّق خبر خال من أحد هذه الاحتمالات . والاحتمال البعيد لا يؤثّر في قبول خبر العدل ولا يوجب التوقّف عنده . وأمّا استنباطات الأحكام إذا لم يكن مخالفة ظاهراً لشيء من آثار الأئمّة ( عليهم السلام ) ولا خارجة عن أُصولهم ولا راجعة إلى مجرّد الرأي والقياس فما المانع منها عند الحاجة إليها ؟ بل هي المأمور بها للمجتهدين عند تعذّر النصّ والعلم بقوله تعالى : ( لعلمه الّذين يستنبطونه منهم ) وبقوله : ( أفلا يتدبّرون القرآن ) وغير ذلك من الأدلّة . وتخصيص المصنّف الاستنباط في الأحكام بمن خوطب بها يقتضي أن لا يكون خطاب التكليف عامّاً لجميع المكلّفين . وهو ظاهر الفساد ، لأنّ خطابه عامّ ؛ غاية الأمر ما حصل فيه الاشتباه على المكلّف يرجع في علمه إلى أهل الذكر ممّن عنده علمه وتفسيره كائناً من كان إذا عرفه على الحقيقة ولو بالواسطة عن أهل العصمة ( عليهم السلام ) . * إنّ جميع الأحكام الّتي يحتاج إليها المكلّفون يجب على الرسول إعلامها وإظهارها لكافّة الناس . وما نقله عن المخالفين أغلبه صحيح ما أخفى منه الرسول شيئاً ، إلاّ أنّ أهل الضلال غيّروا وبدّلوا ولم يرجعوا عند الجهل والاشتباه إلى الأئمّة ( عليهم السلام ) بل اعتمدوا على آرائهم وقياساتهم ، فحصل الخطأ والاشتباه من ضلالهم وتقصيرهم ، لا من أنّ الرسول أخفى شيئاً عن المكلّفين من أحكام الشرع ولم يظهره لهم . وأمّا بعض الحكم والأسرار الّتي لا يتوقّف عليها
الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 483 | السيد نور الدين الموسوي العاملي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي / المولى محمد أمين الأسترآبادي