الجمع بينهما كالعامّ المقطوع نقله والخاصّ المظنون نقله ( 1 ) .
وذكر في كتاب المبادئ : لا يتعارض دليلان قطعيّان ، وهل يتعارض الظنّيّان ؟
جوّزه قوم لإمكان أن يخبرنا اثنان عدلان بحكمين متنافيين ولا يترجّح أحدهما
على الآخر . ومنع منه آخرون ، لأنّه لو تعارض دليلان على كون هذا الفعل مباحاً
ومحظوراً فإن لم يعمل بهما أو عمل بهما لزم المحال ، وإن عمل بأحدهما على
التعيين لزم الترجيح من غير مرجّح ، أو لا على التعيين وهو باطل ، لأنّا إذا خيّرنا بين
الفعل والترك فقد سوّغنا له الترك فيكون ذلك ترجيحاً لدليل الإباحة ، وقد تقدّم
بطلانه . والأوّل عندي أقوى .
والجواب عن الثاني : أنّ التخيير ليس إباحة ، لأنّه يجوز أن يقال له : إن أخذت
بدليل الإباحة فقد أبحت لك ، وإن أخذت بدليل الحظر فقد حرّمت عليك ، كمن عليه
درهمان فقال له صاحبهما : قد تصدّقت عليك بأحدهما إن قبلت ، وإن لم تقبل
وأتيت بالدرهمين قبلتهما عن الدين ، فإنّ من عليه الدين مخيّر إن شاء أتى بدرهم ،
وإن شاء دفع درهمين عن الواجب .
وكذا نقول في المسافر إذا حضر في أحد الأمكنة الأربعة الّتي يستحبّ فيها
التمام ، فإنّه مكلّف بركعتين إن شاء الترخّص ، وبأربع وجوباً إن لم يُرده .
إذا عرفت هذا ، فالتعادل إن وقع للمجتهد في عمل نفسه كان حكمه التخيير ،
وإن وقع للمفتي كان حكمه أن يخيّر ( 2 ) المستفتي ، وإن وقع للحاكم كان حكمه العمل
بأحدهما ووجب عليه التعيين ( 3 ) .
وذكر في ترجيح الأخبار : الخبر الّذي رواته أكثر أو أعلى سنداً ، أو كان رواته
أعلم أو أزكى أو أزهد أو أذكر ( 4 ) أو أشهر راجح ، والفقيه أرجح من غيره ، والأفقه
أرجح ، والعالم بالعربيّة أرجح ، والأعلم بها أرجح من العالم ، وصاحب الواقعة أرجح ،
والمجالس للعلماء أرجح ، والمعلوم عدالته بالاختبار أرجح من المزكّى ، والمزكّى
هامش
( 1 ) تهذيب الوصول : 277 - 278 .
( 2 ) خ : أن يخبر .
( 3 ) مبادئ الوصول : 230 - 231 .
( 4 ) ط : أذكى ، وكلاهما لم يردا في المصدر .