على من أعطاه الله تعالى برهان حقّ معرفتنا والتسليم لأمرنا ( 1 ) .
وفي باب الشرك : عن عميرة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال سمعته يقول : أُمر الناس
بمعرفتنا والردّ إلينا والتسليم لنا ، ثمّ قال : وإن صاموا وصلّوا وشهدوا أن لا إله إلاّ الله
وجعلوا في أنفسهم أن لا يردّوا إلينا كانوا بذلك مشركين ( 2 ) .
أقول : قد تواترت الأخبار عنهم ( عليهم السلام ) بأنّ المشرك قسمان : مشرك في العبادة
ومشرك في الطاعة ( 3 ) . ويمكن أن يكون المراد هنا الثاني .
وفي باب التفويض إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : عن أبي إسحاق النحوي قال دخلت
على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فسمعته يقول : إنّ الله عزّ وجلّ أدّب نبيّه على محبّته فقال :
( وإنّك لعلى خلق عظيم ) ( 4 ) ثمّ فوّض إليه فقال عزّ وجل : ( وما آتاكم الرسول
فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 5 ) وقال عزّ وجلّ : ( من يطع الرسول فقد أطاع
الله ) ( 6 ) ثمّ قال : وإنّ نبيّ الله فوّض إلى عليٍّ والأئمّة ( 7 ) فسلّمتم أنتم وجحد الناس ،
فوالله لنحبّكم أن تقولوا إذا قلنا ، وأن تصمتوا إذا صمتنا ، ونحن فيما بينكم وبين الله
عزّ وجلّ ، ما جعل الله لأحد خيراً في خلاف أمرنا ( 8 ) .
وأقول : هنا فوائد :
الفائدة الأُولى
من المعلوم عند أُولي الألباب : أنّ هذه الأحاديث ناطقة بجواز العمل بخبر الثقة في
الرواية ، ومن المعلوم : أنّ حكم باب الفتاوى أضيق من باب الشهادة في قضيّة جزئيّة ،
إذ على الأول تبنى جزئيّات كثيرة إلى يوم القيامة بخلاف الثاني ، ولأنّه يجب في باب الفتاوى
العلم والقطع بأحد الأمرين - كما حقّقناه سابقاً - بخلاف القضايا الجزئيّة ، ومن المعلوم :
أنّ في باب الشهادات لابدّ من العدلين ، فعلم أنّ خبر الثقة في الرواية أقوى من شهادتهما * .
شرح
* إنّ الّذي فهم من الأخبار التعويل على ثقات مخصوصين لا كلّ ثقة وإن كان فاسد
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 211 ح 4 .
( 2 ) الكافي 2 : 398 ح 5 .
( 3 ) خ : شرك في الطاعة وشرك في المعصية ، راجع تفسير القمي 1 : 386 .
( 4 ) القلم : 4 .
( 5 ) الحشر : 7 .
( 6 ) النساء : 80 .
( 7 ) في الكافي : بدل " والأئمّة " : وائتمنه .
( 8 ) الكافي 1 : 265 ، ح 1 .