تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
ثمّ أقول : ما اشتهر في كتب الشافعية وجمع من متأخّري الخاصّة كتمهيد القواعد للشهيد الثاني ( رحمه الله ) : من الفرق بين الطهارة وبين حلّية الأكل ، لأنّ النجاسة محصورة وما ليس بنجس غير محصورة ( 1 ) ومأكول اللحم محصور وغير مأكول اللحم غير محصور ، فعلى هذه القاعدة يحكم بطهارته وبعدم حلّية أكله ( 2 ) كلام خطابي خيالي لا يجوز التمسّك به في أحكام الله تعالى * . فائدة الشيء الّذي يجب علينا الاجتناب عنه لشبهة إذا لم يجتنب عنه غيرنا لا يجوز نهيه ، لأنّ النهي عن المنكر إنّما يكون مع علم الناهي بحرمته . لا يقال : الوقوف عند الشبهة يجب عليه أيضاً . لأنّا نقول : ربّما يكون هو في غفلة عنها أو ربّما يعلم حاله . والجواب الأول مبنيّ على أنّه يجب على العالم تبليغ علمه ولا يجب عليه تبليغ ما اشتبه عليه . السؤال الثامن عشر ذكر الفاضل المدقّق مولانا أحمد الأردبيلي ( قدس سره ) في أوّل تفسيره لآيات الأحكام :
شرح
* إنّ كلام الشهيد الثاني - قدّس الله روحه - في غاية الصحّة والمتانة والوضوح لمن كان له ذوق وفهم صحيح ، وذلك لأنّ الحكم بالطهارة في مثل هذا داخل في عموم قولهم ( عليهم السلام ) : " كلّ شيء طاهر حتّى يستيقن أنّه قذرٌ " ( 3 ) وأمّا حلّ الأكل فالحيوانات كلّها محرَّمة قبل التذكية بالاتّفاق ، فما ثبت حلّها بالتذكية حكمنا به وما عداه ممّا لم يثبت حلّه بالتذكية بقي على أصل الحرمة السابقة . ولكن يحقّ التمثّل في هذا المقام بقول القائل : وكم من عائب قولا صحيحاً * وآفته من الفهم السقيم
هامش
( 1 ) كذا ، والمناسب : غير محصور . ( 2 ) راجع تمهيد القواعد : 290 . ( 3 ) الوسائل 2 : 1054 باب 37 من أبواب النجاسات ، ح 4 .
الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 352 | السيد نور الدين الموسوي العاملي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي / المولى محمد أمين الأسترآبادي