ثمّ أقول : ما اشتهر في كتب الشافعية وجمع من متأخّري الخاصّة كتمهيد
القواعد للشهيد الثاني ( رحمه الله ) : من الفرق بين الطهارة وبين حلّية الأكل ، لأنّ النجاسة
محصورة وما ليس بنجس غير محصورة ( 1 ) ومأكول اللحم محصور وغير مأكول
اللحم غير محصور ، فعلى هذه القاعدة يحكم بطهارته وبعدم حلّية أكله ( 2 ) كلام
خطابي خيالي لا يجوز التمسّك به في أحكام الله تعالى * .
فائدة
الشيء الّذي يجب علينا الاجتناب عنه لشبهة إذا لم يجتنب عنه غيرنا لا يجوز
نهيه ، لأنّ النهي عن المنكر إنّما يكون مع علم الناهي بحرمته .
لا يقال : الوقوف عند الشبهة يجب عليه أيضاً .
لأنّا نقول : ربّما يكون هو في غفلة عنها أو ربّما يعلم حاله .
والجواب الأول مبنيّ على أنّه يجب على العالم تبليغ علمه ولا يجب عليه
تبليغ ما اشتبه عليه .
السؤال الثامن عشر
ذكر الفاضل المدقّق مولانا أحمد الأردبيلي ( قدس سره ) في أوّل تفسيره لآيات الأحكام :
شرح
* إنّ كلام الشهيد الثاني - قدّس الله روحه - في غاية الصحّة والمتانة والوضوح لمن كان له
ذوق وفهم صحيح ، وذلك لأنّ الحكم بالطهارة في مثل هذا داخل في عموم قولهم ( عليهم السلام ) : " كلّ
شيء طاهر حتّى يستيقن أنّه قذرٌ " ( 3 ) وأمّا حلّ الأكل فالحيوانات كلّها محرَّمة قبل التذكية
بالاتّفاق ، فما ثبت حلّها بالتذكية حكمنا به وما عداه ممّا لم يثبت حلّه بالتذكية بقي على أصل
الحرمة السابقة . ولكن يحقّ التمثّل في هذا المقام بقول القائل :
وكم من عائب قولا صحيحاً * وآفته من الفهم السقيم
هامش
( 1 ) كذا ، والمناسب : غير محصور .
( 2 ) راجع تمهيد القواعد : 290 .
( 3 ) الوسائل 2 : 1054 باب 37 من أبواب النجاسات ، ح 4 .