الوضوء بعد غسل الجمعة بدعة وفي وجوبه بعده للصلاة وعجز عن تحصيل العلم
بما هو حكم الله تعالى ، كيف يكون حكمه ؟
جوابه :
يجب عليه الوضوء ، لأنّه علم اشتغال ذمّته بما يتوقّف على الطهارة ولم يعلم
تلك الطهارة بعينها ، والوضوء بعد الغسل بدعة إذا علم أنّ الغسل مغن عنه ،
والمفروض أنّه جاهل بحكم الله تعالى متردّد فيه . وكذلك إذا شكّ أحد في أنّ الّذي
خرج منه بول أو مني مع علمه بأنّه أحدهما ، يجب عليه الطهارتان ، لما مرّ .
السؤال الخامس عشر
كيف عملكم في ماء وردت عليه نجاسة ونشكّ في بلوغه كرّاً وتعذّر الاعتبار
والاختبار وانحصر الماء فيه ، هل توجبون الجمع بين الطهارتين أو تكتفون بالتيمّم
أو بالوضوء بهذا الماء ؟
جوابه :
أنّ مقتضى الأحاديث الواردة في باب الكرّ تعليق الحكم بنجاسة ذلك
الماء على العلم بعدم بلوغه كرّاً وتعليق الحكم بطهارته على العلم ببلوغه كرّاً ،
ومقتضى هذين التعليقين وأيضاً مقتضى الروايات الدالّة على وجوب التوقّف في كلّ
ما لم نعلم حكمه بعينه وجوب التوقّف عن الحكمين . ومن المعلوم : أنّ التوقّف
ملزوم للاجتناب عنه ، فتعيّن الاكتفاء بالتيمّم . وهذه المسألة عندنا كسائر ما نختاره
من القطعيات .
لا يقال : الأصل عدم بلوغه كرّاً فيحكم بنجاسته .
لأنّا نقول : يلزمك وجوب الاجتناب عمّن باشره بزعم أنّه علم كرّيته . وأيضاً
هذا خلاف ظاهر النصوص ، لأنّ ظاهرها تعليق الحكمين على العلمين ، وأيضاً لا
يصحّ استعمال لفظ " الأصل " هنا بشيء من معانيه ، كما لا يخفى على اللبيب .
ولا يقال : الأصل طهارة الماء ، وأيضاً تواترت الأخبار عنهم ( عليهم السلام ) بأنّ كلّ شيء
الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 348
مساهمون: السيد نور الدين الموسوي العاملي
ص٣٤٨