فيها ( 1 ) صريح في كفاية الظنّ في الصورة الأُولى * .
وتوضيح المقام : أنّا لا نحكم بوجوب الزكاة في الحصرم وفي الإبل إلاّ بعد
القطع ببلوغهما قدر النصاب ، لدخول هذه الواقعة تحت قولهم ( عليهم السلام ) : " لا ينقض يقيناً
بشكّ أبداً " فإنّ الحالة السابقة القطع بعدم [ وجود النصاب عندنا وبعدم ] ( 2 ) وجوب
الزكاة في مالنا .
وبعدما قطعنا بذلك نفرّق بين البابين في القدر الواجب بأنّ في أحدهما يكفي
الظنّ كما في جهة الكعبة ، دون الآخر كما في بلوغ الماء قدر الكرّ وكما في بلوغ
المسافة قدر القصر .
ومن ظنّ أنّه احتلم فبلغ يستحبّ أن يتفحصّ ، كمن ظنّ أنّه أصابت ثوبه نقطة
من بول عند من يقول : باب ( 3 ) خطاب الشارع إذا كان من باب الكراهة أو الندب يعمّ
الصبيّ المميّز ، وعند من يقول باختصاص خطاب الشارع كلّه بالبالغ العاقل لا يستحبّ .
شرح
* الظاهر في الجواب أنّه لا فرق بين الحكمين ، فإنّه كما بلغنا وجوب صوم شهر رمضان
كذلك بلغنا وجوب الحجّ عند الاستطاعة وبلغنا وجوب الزكاة مع ملك النصاب على حدّ واحد ،
لأنّ هذه الأحكام من التكليفات العامّة لجميع المكلّفين والخطاب فيها ظاهر معلوم ، غاية الأمر
أنّ بعضها معيّن بوقت وبعضها مشروط بشرط ، فيجب على المكلّف مراعاة ذلك الوقت والشرط
عند احتمال حصوله ليخرج من عهدة التكليف به . وهذا الوجه يجري في كثير من الأحكام
بمراعاة التحفّظ ممّا يخل بالواجب ، فمن ذلك مراعاة طلوع الفجر عند احتماله لمريد فعل ما
ينافي الصوم ، وكذلك مريد تأخير الغسل الواجب المتوقّف عليه الصوم ، ومنه استعلام مريد السفر
عن حال بلوغ المسافة في سفره المقصود له هل يبلغه أم لا .
ثمّ إنّ المصنّف شبّه حكم الصورة الثانية الّتي لا يتعذّر فيها القطع بحكم بلوغ المسافة الحدّ
المعتبر شرعاً ، بمعنى أنّه لا يتعذّر فيها القطع ببلوغ المسافة بقول مطلق ، والحال أنّه قد يتعذّر
بالنسبة لبعض المكلّفين استعلام الحال خصوصاً عند ضيق وقت الصلاة وعدم إمكان اختبارها
بمساحة أو سؤال عارف بها ، فالحكم بالمساواة ليس في محلّه .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 133 . الباب 12 من أبواب زكاة الغلاّت ، ح 1 و 2 .
( 2 ) لم يرد في خ .
( 3 ) خ : مامن .