تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
فيها ( 1 ) صريح في كفاية الظنّ في الصورة الأُولى * . وتوضيح المقام : أنّا لا نحكم بوجوب الزكاة في الحصرم وفي الإبل إلاّ بعد القطع ببلوغهما قدر النصاب ، لدخول هذه الواقعة تحت قولهم ( عليهم السلام ) : " لا ينقض يقيناً بشكّ أبداً " فإنّ الحالة السابقة القطع بعدم [ وجود النصاب عندنا وبعدم ] ( 2 ) وجوب الزكاة في مالنا . وبعدما قطعنا بذلك نفرّق بين البابين في القدر الواجب بأنّ في أحدهما يكفي الظنّ كما في جهة الكعبة ، دون الآخر كما في بلوغ الماء قدر الكرّ وكما في بلوغ المسافة قدر القصر . ومن ظنّ أنّه احتلم فبلغ يستحبّ أن يتفحصّ ، كمن ظنّ أنّه أصابت ثوبه نقطة من بول عند من يقول : باب ( 3 ) خطاب الشارع إذا كان من باب الكراهة أو الندب يعمّ الصبيّ المميّز ، وعند من يقول باختصاص خطاب الشارع كلّه بالبالغ العاقل لا يستحبّ .
شرح
* الظاهر في الجواب أنّه لا فرق بين الحكمين ، فإنّه كما بلغنا وجوب صوم شهر رمضان كذلك بلغنا وجوب الحجّ عند الاستطاعة وبلغنا وجوب الزكاة مع ملك النصاب على حدّ واحد ، لأنّ هذه الأحكام من التكليفات العامّة لجميع المكلّفين والخطاب فيها ظاهر معلوم ، غاية الأمر أنّ بعضها معيّن بوقت وبعضها مشروط بشرط ، فيجب على المكلّف مراعاة ذلك الوقت والشرط عند احتمال حصوله ليخرج من عهدة التكليف به . وهذا الوجه يجري في كثير من الأحكام بمراعاة التحفّظ ممّا يخل بالواجب ، فمن ذلك مراعاة طلوع الفجر عند احتماله لمريد فعل ما ينافي الصوم ، وكذلك مريد تأخير الغسل الواجب المتوقّف عليه الصوم ، ومنه استعلام مريد السفر عن حال بلوغ المسافة في سفره المقصود له هل يبلغه أم لا . ثمّ إنّ المصنّف شبّه حكم الصورة الثانية الّتي لا يتعذّر فيها القطع بحكم بلوغ المسافة الحدّ المعتبر شرعاً ، بمعنى أنّه لا يتعذّر فيها القطع ببلوغ المسافة بقول مطلق ، والحال أنّه قد يتعذّر بالنسبة لبعض المكلّفين استعلام الحال خصوصاً عند ضيق وقت الصلاة وعدم إمكان اختبارها بمساحة أو سؤال عارف بها ، فالحكم بالمساواة ليس في محلّه .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 133 . الباب 12 من أبواب زكاة الغلاّت ، ح 1 و 2 . ( 2 ) لم يرد في خ . ( 3 ) خ : مامن .
الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 344 | السيد نور الدين الموسوي العاملي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي / المولى محمد أمين الأسترآبادي