الفصل الثاني
في بيان انحصار مدرك ما ليس من ضروريّات الدين .
من المسائل الشرعية أصلية كانت أو فرعية في السماع عن الصادقين ( عليهم السلام )
ولي فيه أدلّة :
الأوّل : عدم ظهور دلالة قطعية واذن في جواز التمسّك في نظريات الدين بغير
كلام العترة الطاهرة ( عليهم السلام ) ولا ريب في جواز التمسّك بكلامهم ( عليهم السلام ) فتعيّن ذلك . والأدلّة
المذكورة في كتب العامّة وكتب متأخّري الخاصّة على جواز التمسّك بغير كلامهم
مدخولة أجوبتها واضحة ممّا مهدّناه ونقلناه لا نطول الكلام بذكرها ودفعها * .
الدليل الثاني : الحديث المتواتر بين الفريقين : " إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن
تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي : كتاب الله عزّ وجلّ وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتّى
يردا عليَّ الحوض " ( 1 ) ومعنى الحديث كما يستفاد من الأخبار المتواترة أنّه يجب
التمسّك بكلامهم ، إذ حينئذ يتحقّق التمسّك بمجموع الأمرين . والسرّ فيه : أنّه لا سبيل
شرح
* قد بيّنّا مراراً عديدة : أنّه لا نزاع في وجوب التمسّك بكلام الأئمّة ( عليهم السلام ) في كلّ ما يمكن
علمه أو ظنّه منهم ( عليهم السلام ) فلا خروج في الحالين عن كلامهم ولا عن مذهبهم ، وكلام المتأخّرين
وعملهم صريح فيما ذكرناه فكيف ينسبهم المصنّف إلى أمر شنيع وهم بريئون منه ؟ لأنّ اجتهادهم
واستنباطهم لا يخرج عنهم ولا عن أُصولهم ولا عن أمرهم ( عليهم السلام ) وكلّ ذلك قد تقرّر بدليل واضح .
والمصنّف جهده أن ينسب إلى العلماء الأجلاّء ما يبرؤون منه .
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 3 : 14 ، الكافي 1 : 294 ، ح 3 ، الخصال : 65 ، ح 97 .