تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان وإن يأتوكم أُسارى تفادوهم وهو محرّم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم ) ( 1 ) فكفرهم بترك ما أمر الله به ونسبهم إلى الإيمان ولم يقبله منهم ولم ينفعهم عنده ، فقال : ( فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلاّ خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشدّ العذاب وما الله بغافل عمّا تعملون ) ( 2 ) . والوجه الخامس من الكفر كفر البراءة ، وذلك قول الله عزّ وجلّ يحكي قول إبراهيم ( عليه السلام ) : ( كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتّى تؤمنوا بالله وحده ) ( 3 ) يعني تبرّأنا منكم ، وقال يذكر إبليس وتبرّيه من أوليائه من الإنس يوم القيامة ( إنّي كفرت بما أشركتمون من قبل ) ( 4 ) وقال : ( إنّما اتّخذتم من دون الله أوثاناً مودّة بينكم في الحياة الدنيا ثمّ يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضاً ) ( 5 ) يعني تبرأ بعضكم من بعض ( 6 ) . ومن كلامه ( عليه السلام ) في بعض خطبه : عباد الله ! إنّ من أحبّ عباد الله إليه عبداً أعانه الله على نفسه ، فاستشعر الحزن وتجلْبب الخوف ، فزهر مصباح الهدى في قلبه وأعدّ القرى ليومه النازل به ، فقرّب على نفسه البعيد وهوّن الشديد ، نظر فأبصر وذكر فاستكثر ، وارتوى من عذب فرات سُهّلت له موارده فشرب نهلا وسلك سبيلا جدداً قد خلع سرابيل الشهوات ، وتخلّى من الهموم إلاّ همّاً واحداً انفرد به ، فخرج من صفة العمى ومشاركة أهل الهوى وصار من مفاتيح أبواب الهدى ومغاليق أبواب الردى ، قد أبصر طريقه وسلك سبيله وعرف مناره وقطع غماره ، واستمسك من العرى بأوثقها ومن الحبال بأمتنها ، وهو من اليقين على مثل ضوء الشمس قد نصب نفسه لله سبحانه في أرفع الأُمور من إصدار كلّ وارد عليه وتصيير كلّ فرع إلى أصله ، مصباح ظلمات كشّاف عشوات مفتاح مُبهمات دفاع معضلات دليل فلوات ، يقول فيُفهم ويسكت فيسلم ، قد أخلص لله فاستخلصه به ، فهو من معادن دينه وأوتاد
هامش
( 1 ) البقرة : 84 - 85 . ( 2 ) البقرة : 85 . ( 3 ) الممتحنة : 4 . ( 4 ) إبراهيم : 22 . ( 5 ) العنكبوت : 25 . ( 6 ) الكافي 2 : 389 ، ح 1 .
الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 197 | السيد نور الدين الموسوي العاملي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي / المولى محمد أمين الأسترآبادي