عنهم ( عليهم السلام ) - إلى الأقسام الأربعة المشهورة بين المتأخّرين العلاّمةُ الحلي أو رجل
آخر قريب منه ، ثمّ من جاء بعده وافقه كالشهيد الأوّل والفاضل الشيخ عليّ والشهيد
الثاني وولده صاحب كتابي المعالم والمنتقى والفاضل المتبحّر المعاصر بهاء الدين
محمّد العاملي . والسبب في إحداث ذلك غفلةُ من أحدثه عن كلام قدمائنا ، والسبب
في غفلته أُلفة ذهنه بما في كتب العامّة ، والسبب في الأُلفة أنّه لمّا كانت أرباب الدول
من أهل الضلالة وكانت المدرّسون في المدارس مُظهري طرق الضلال انحصرت
طرق الإفادة والاستفادة في كتب العامّة ، فإذا أراد أحدٌ تحصيلَ الفضيلة لم يكن له
بدّ من قراءة كتب العامّة على مدرّسيها . والله الموفق للصواب ، وإليه المرجع والمآب * .
شرح
* الّذي ينبغي أن يقال عند هذه الحال : اضرموا لمشعال فقد ادلهمّ الظلام واشتدّ القَتام ! وذلك
أنّ المصنّف قد تعدّى غاية التعدّي على العلاّمة وينسب إليه أشياء بعضها مخالف للحقّ وهو بريءٌ
منها وبعضها حقّ والأمر محتاج إليه ومع ذلك يعيبه بها .
فأمّا الأوّل : فهو نسبته لاتّباع العامّة وسلوكه طريقتهم بقول مطلق حقّاً كان أو باطلاً وينسبه
إلى الغفلة عن ذلك وقلّة التدبّر والتفطّن ، والحال أنّ العلاّمة تكلّم علي بن إدريس بسبب أنّ
الشيخ ( رحمه الله ) قال في الخلاف : إنّ وقت الوقوف بعرفة من الزوال يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم
العيد ( 1 ) واعترضه ابن إدريس بأنّ هذا القول مخالف لأقوال علمائنا وإنّما هو قول لبعض العامّة
أورده الشيخ في كتابه إيراداً لا اعتقاداً ( 2 ) فقال العلاّمة ( رحمه الله ) : توهّم ابن إدريس أنّ الشيخ قصد بذلك
الوقت الاختياري فأخطأ في اعتقاده ونسب الشيخ إلى تقليد بعض المخالفين مع أنّ الشيخ أعظم
المجتهدين وكبيرهم ، ولا ريب في تحريم التقليد للمحقّ من المجتهدين ، فكيف للمخالف الّذي
يعتقد المقلّد أنّه مخطئ ، وهل هذا إلاّ جهالة واجتراء على الشيخ ( رحمه الله ) ؟ ( 3 ) انتهى كلامه ( رحمه الله ) .
وأنت خبير بأن الّذي يعترض على غيره في فعل غير حسن ، كيف يُنسب إلى ارتكاب مثله
أو ما هو أشنع منه ! كما ينسبه المصنّف إليه بغير حقّ .
وأمّا الثاني : فأوّل ما فيه أنّه جعل التقسيم إحداثاً - كما قال في أوّل الكتاب ونبّهنا على
كراهة لفظ الإحداث - وثانياً أنّه قد تقدّم عن قريب في كلام الشيخ ( رحمه الله ) من اعتناء الطائفة
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 337 ، الرقم 156 .
( 2 ) السرائر 1 : 587 .
( 3 ) مختلف الشيعة 4 : 237 .