تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
عنهم ( عليهم السلام ) - إلى الأقسام الأربعة المشهورة بين المتأخّرين العلاّمةُ الحلي أو رجل آخر قريب منه ، ثمّ من جاء بعده وافقه كالشهيد الأوّل والفاضل الشيخ عليّ والشهيد الثاني وولده صاحب كتابي المعالم والمنتقى والفاضل المتبحّر المعاصر بهاء الدين محمّد العاملي . والسبب في إحداث ذلك غفلةُ من أحدثه عن كلام قدمائنا ، والسبب في غفلته أُلفة ذهنه بما في كتب العامّة ، والسبب في الأُلفة أنّه لمّا كانت أرباب الدول من أهل الضلالة وكانت المدرّسون في المدارس مُظهري طرق الضلال انحصرت طرق الإفادة والاستفادة في كتب العامّة ، فإذا أراد أحدٌ تحصيلَ الفضيلة لم يكن له بدّ من قراءة كتب العامّة على مدرّسيها . والله الموفق للصواب ، وإليه المرجع والمآب * .
شرح
* الّذي ينبغي أن يقال عند هذه الحال : اضرموا لمشعال فقد ادلهمّ الظلام واشتدّ القَتام ! وذلك أنّ المصنّف قد تعدّى غاية التعدّي على العلاّمة وينسب إليه أشياء بعضها مخالف للحقّ وهو بريءٌ منها وبعضها حقّ والأمر محتاج إليه ومع ذلك يعيبه بها . فأمّا الأوّل : فهو نسبته لاتّباع العامّة وسلوكه طريقتهم بقول مطلق حقّاً كان أو باطلاً وينسبه إلى الغفلة عن ذلك وقلّة التدبّر والتفطّن ، والحال أنّ العلاّمة تكلّم علي بن إدريس بسبب أنّ الشيخ ( رحمه الله ) قال في الخلاف : إنّ وقت الوقوف بعرفة من الزوال يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم العيد ( 1 ) واعترضه ابن إدريس بأنّ هذا القول مخالف لأقوال علمائنا وإنّما هو قول لبعض العامّة أورده الشيخ في كتابه إيراداً لا اعتقاداً ( 2 ) فقال العلاّمة ( رحمه الله ) : توهّم ابن إدريس أنّ الشيخ قصد بذلك الوقت الاختياري فأخطأ في اعتقاده ونسب الشيخ إلى تقليد بعض المخالفين مع أنّ الشيخ أعظم المجتهدين وكبيرهم ، ولا ريب في تحريم التقليد للمحقّ من المجتهدين ، فكيف للمخالف الّذي يعتقد المقلّد أنّه مخطئ ، وهل هذا إلاّ جهالة واجتراء على الشيخ ( رحمه الله ) ؟ ( 3 ) انتهى كلامه ( رحمه الله ) . وأنت خبير بأن الّذي يعترض على غيره في فعل غير حسن ، كيف يُنسب إلى ارتكاب مثله أو ما هو أشنع منه ! كما ينسبه المصنّف إليه بغير حقّ . وأمّا الثاني : فأوّل ما فيه أنّه جعل التقسيم إحداثاً - كما قال في أوّل الكتاب ونبّهنا على كراهة لفظ الإحداث - وثانياً أنّه قد تقدّم عن قريب في كلام الشيخ ( رحمه الله ) من اعتناء الطائفة
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 337 ، الرقم 156 . ( 2 ) السرائر 1 : 587 . ( 3 ) مختلف الشيعة 4 : 237 .