الضعيف والفرق بين من يعتمد على حديثه ومن لا يعتمد ، وكونهم إذا اختلفوا في
خبر نظروا في سنده ، وذلك يدلّ على العمل بهذه الأخبار ، لأنّهم لو لم يعملوا بها لما
كان لشروعهم في ذلك فائدة * .
وذكر : قد يقترن بخبر الواحد قرائن تدلّ على صدق مضمونه وإن كانت غير
دالّة على صدق الخبر نفسه لجواز اختلافه مطابقاً لتلك القرينة ، والقرائن أربع :
إحداها : أن يكون موافقاً لدلالة العقل ، أو لنصّ الكتاب خصوصه أو عمومه أو
فحواه ، أو السنّة المقطوع بها ، أو لما حصل الإجماع عليه . وإذا تجرّد عن القرائن
الدالّة على صدقه ولم يوجد ما يدلّ على خلاف متضمّنه افتقر العمل به إلى اعتبار
شروط نذكرها في مباحث متعلّقة بالمخبر ، وفيها مسائل :
المسألة الأُولى : الإيمان معتبر في الراوي ، وأجاز الشيخ ( رحمه الله ) العمل بخبر الفطحية
ومن ضارعهم بشرط أن لا يكون متّهماً بالكذب ومنع من رواية الغلاة ، كأبي الخطّاب
وابن أبي العزاقر . لنا قوله تعالى : ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا ) ( 1 ) .
احتجّ الشيخ ( رحمه الله ) بأنّ الطائفة عملت بخبر عبد الله بن بكير وسماعة وعليّ بن
أبي حمزة وعثمان بن عيسى وبما رواه بنو فضّال والطاطريّون . والجواب : أنّا لا
نعلم إلى الآن أنّ الطائفة عملت بأخبار هؤلاء .
المسألة الثانية : عدالة الراوي شرط في العمل بخبره ، وقال الشيخ : يكفي كونه
ثقة متحرّزاً عن الكذب في الرواية وإن كان فاسقاً بجوارحه ، وادّعى عمل الطائفة
على أخبار جماعة هذه صفتهم .
ونحن نمنع هذه الدعوى ونطالب بدليلها ، ولو سلّمناها لاقتصرنا على المواضع
الّتي عملت فيها الطائفة بأخبار خاصّة ولم يجز التعدّي في العمل إلى غيرها .
شرح
* هذا أيضاً صريح في أنّ الأخبار كلّها لم تكن متحقّقة الثبوت لأنّها لو كانت كذلك . لما
احتاجوا إلى تحقيق حال السند والبحث عن رجاله بعد كونها معلومة ثابتة والأخذ في العمل منها .
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 .