ثمّ أقول : الّذي قطعت به قطعاً عاديّاً من تتبّع الأحاديث ومن تتبّع كلام علمائنا
أنّه كانت عند أصحاب الأئمّة كتب وأُصول كانوا يرجعون إليها فيما يحتاجون إليه
من عقائدهم وأعمالهم مع تمكّنهم من أخذ الأحكام بطريق القطع واليقين ومن
استعلام أحوال أحاديث تلك الكتب والأُصول عنهم ( عليهم السلام ) مع نهاية فضلهم واحتياطهم
وورعهم وحرص الأئمّة ( عليهم السلام ) لا سيّما الصادقين ( عليهما السلام ) في إرشادهم وهدايتهم .
ثمّ اعلم أنّ سبب اعتمادهم على تلك الكتب والأُصول لا يخلو من أُمور :
منها : قطعهم بأنّ الراوي كان ثقة في الرواية .
ومنها : استعلام حال كتابه من بعض أصحاب العصمة - صلوات الله عليهم - .
ومنها : عرض كتابه على كتاب آخر مقطوع بصحّته ، وأنّ الأئمّة الثلاثة
- رحمهم الله تعالى - أخذوا أحاديث كتبهم من تلك الكتب والأُصول * .
شرح
المرتضى وابن إدريس لفظيّاً لا معنويّاً وأن العلاّمة توهّم ذلك أغرب من الأوّل . وكذلك ادّعاؤه
موافقة المحقّق الحلّي على ما أفاده وادّعاه ، والحال أنّ الاختلاف بين المرتضى وابن إدريس
وبين الشيخ والمحقّق في الظهور والوضوح كنار على عَلَم . وما كفاه فساد هذه الدعوى حتّى
ينسب العلاّمة الجليل فيها إلى الوهم ، وهو أحقّ به وبالخطاء في ذلك ! وما ادّعاه من تواتر
الأخبار بجواز العمل بقول الثقة بقول مطلق وإن كان فاسد المذهب قد بيّنا فيما تقدّم فسادَه وأنّه
مختصّ بمن علم الأئمّة ( عليهم السلام ) ثقته وإيمانه .
* هذا عين النزاع ، فإنّه لو صحّ ذلك لما جاز منهم الغفلة عن التنبيه عليه ولما ناسب وصلهم
الحديث بالسند الضعيف الموهم لضعفه غالباً عند غير المطّلع . وقصد اتّصال السند والمحافظة
عليه للتبرّك لا يحسن مع استلزامه هذا المحذور القريب . وقد نقل العلاّمة ( رحمه الله ) في الخلاصة عن
الحسن بن عليّ بن فضّال أنّه قال : عليّ بن أبي حمزة يعني البطائني كذّاب متّهم ملعون ، قد
رويت عنه أحاديث كثيرة وكتب تفسير القرآن من أوّله إلى آخره ، إلاّ انّي لا أستحلّ أن أروي
عنه حديثاً واحداً ( 1 ) . وقال ابن الغضائري في حقّه ما يقارب ذلك ويزيد عليه ( 2 ) .
فإذا كان هذا كلام القدماء وتصريحهم بكثرة ما رواه هذا الراوي عن الصادق والكاظم ( عليهما السلام )
هامش
( 1 ) الخلاصة : 231 .
( 2 ) مجمع الرجال 4 : 157 .