تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وأمّا طريقتهم فهي أنّهم لم يعتمدوا فيما ليس من ضروريّات الدين من المسائل الكلامية والأُصولية والفقهية وغيرها من الأُمور الدينية إلاّ على الأخبار الصحيحة الصريحة المروية عن العترة الطاهرة ( عليهم السلام ) . ومعنى الصحيح عندهم مغاير لما اصطلح عليه المتأخّرون من أصحابنا على وفق اصطلاح العامّة ، وأوّلهم العلاّمة - على ما سيجيء نقله عن بعض أصحابنا - فإنّ معناه عندهم ما علم علماً قطعياً وروده عن المعصوم ولو كان من باب التقية . وباصطلاح القدماء تكلّم السيّد الإمام العلاّمة والقدوة الهمام الفهّامة سيّد المتكلّمين وسند الفقهاء والأُصوليّين السيّد الأجل المرتضى ( رضي الله عنه ) في جواب المسائل التبّانيات المتعلّقة بأخبار الآحاد ، حيث قال : إنّ أكثر أخبارنا المرويّة في كتبنا معلومة مقطوعة على صحّتها ، إمّا بالتواتر من طريق الإشاعة والإذاعة أو بأمارة وعلامة دلّت على صحّتها وصدق رواتها ، فهي موجبة للعلم مقتضية للقطع وإن وجدناها مودعة في الكتب بسند مخصوص ( 1 ) هذا الكلام نقله صاحب كتاب المنتقى في
شرح
والمتأخّرين له أهلاً غيره . وأكّد ذلك القبيح عند العقلاء بالعود إلى ما يوجبه زيادة الهجس في الشيء من المنامات والتخيّلات الواهية الّتي لا يليق بأدنى كامل ذكرها باللفظ ، فضلاً عن تدوينها والافتخار بها في كتاب ! ومن هذا وغيره عند تأمّل . . . ( 2 ) يعلم خطاؤه في تصاويره وأفكاره . وما فسّر الصادق ( عليه السلام ) به الآية فضله عامّ جميع العلماء الإماميّة ، لا انفراده بهذه الخصوصيّة كما يظهر من سياق مدحه لنفسه ، لأنّ العلماء ليس لهم استناد ولا حكم في شيء من الأحكام إلاّ من حديثهم ( عليهم السلام ) تفصيلاً وإجمالاً ؛ على أنّ هذا الأمر الّذي يدّعي وجوب إظهاره عليه من بيان خطاء المتقدّمين عليه وأنّ ما اعتقده من هذه الدعاوي هو الحقّ المبين والصراط المستقيم ، وأنّهم كانوا في ضلالة من بعدهم عن الحديث وعدم رجوعهم إليه وترجيحهم العمل بالظنّ الفاسد على العمل بالخبر القاطع واتّباعهم للعامّة وقد نهوا عن اتّباعهم وأُمروا بمخالفتهم ، لو كان ذلك حقّاً لوجب على الله سبحانه من باب اللطف وبركة الإيمان وشرف
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في مجموعة رسائله . ( 2 ) هنا كلمة مختصرة ، تحتمل المنصف ، أو المصنّف .