تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
بعده معاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة وهو صاحب منزل زيد بن علي ، وقتل أيضا زيادة بن عبد الله الفهري ( 1 ) وجماعة من أصحاب زيد بن علي فحملت رؤوسهم إلى يوسف بن عمر . قال : ثم صاح زيد بأصحابه فحمل وحملوا معه على أهل الشام فهزموهم حتى بلغوا بهم إلى السبخة . قال : واشتد الحرب هنالك فقتل من أصحاب زيد بن علي سبعون رجلا ( 2 ) ، وجرح منهم بشر وثبت زيد بن علي فيمن معه هنالك ، فلم يزل يقاتلهم هو وابنه يحيى ومن معه إلى أن جاء وقت المساء . قال : وتقدمت الناشبة من أصحاب يوسف بن عمر فأفرغوا سهامهم بين أيديهم . وجعلوا يرمون رميا شديدا متداركا ، وليس يقصدون بسهامهم غير زيد بن علي ، وزيد يحمل عليهم كالليث المغضب ، ولا يشبه في حملاته إلا بالحسين رضي الله عنه ، فبينما هو كذلك إذا بسهم قد أقبل حتى وقع في جبهته فغرق في رأسه ( 3 ) ، فسقط زيد عن فرسه وهو لما به وذلك في المساء ، فاحتمل حتى أدخل إلى دار رجل من أهل همدان ( 4 ) ، وهرب ابنه يحيى حتى دخل إلى دار رجل من الشيعة ، وتفرق أصحابه هاربين في السكك والمحال حتى صاروا إلى منازلهم مجروحين لما بهم . قال : وأتي زيد بن علي بالطبيب ( 5 ) لينزع السهم من جبهته ، فلما نزع السهم فلم يلبث أن شهق شهقة فارق الدنيا - رضي الله عنه - ! فكفن في ثيابه واحتمل في جوف الليل حتى دفن في السبخة ولم يعلم أحد في ذلك الوقت بموضع قبره . قال : وأصبح يوسف بن عمر من الغد وقد بلغه أن زيد بن علي قد مات وأنه دفن في جوف الليل فلم يعلم بموضعه ، فأقبل إليه رجل من بطانته فخبره أن غلاما لزيد ( 6 ) بن علي مجروح في بعض الدور ، فقال يوسف بن عمر : علي به ! فأتي بذلك الغلام جريحا فقال يوسف بن عمر : لمن أنت ؟ فقال لزيد بن علي ، فقال : هل لك علم بزيد بن علي أين دفن ؟ فقال : لا أيها الأمير ! فقال : ويلك ! إنك إن
هامش
( 1 ) في الطبري : زياد النهدي . ( 2 ) كذا وفي الطبري أن زيد بن علي قتل من أهل الشام نحو سبعين رجلا . ( 3 ) الطبري : أصاب جانب جبهته اليسرى ، فتشبث في الدماغ . ( 4 ) في الطبري : أدخل بيت حران بن كريمة ( مولى لبعض العرب في سكة البريد في دور أرحب وشاكر ) . ( 5 ) يقال له شقير مولى لبني رؤاس . ( 6 ) بالأصل ( ليزيد ) خطأ .