من أهل بيتك وشيعتك ، وقد سرحت إليك رجالا ينصرونك ويحفظون المال حتى
يؤدوه إليك ، ثم يقومون بين يديك فيقاتلون عدوك ويدفعون الظلم عنك وعن أهل
بيتك فأبشر بالجيش الكبير والجند الكثير ، والله الذي أنا له لو لم أعلم أني أعز لك
ولأهل بيتك بهذا المكان إذا لسرت إليك بنفسي وأذب عنك وعن أهل بيتك وعن
وليك وشيعتك ، دفع الله عنك وعنهم السوء أجمعين - والسلام عليك ورحمة الله
وبركاته - .
قال : فخرج الناس من الكوفة يريدون مكة إلى محمد ابن الحنفية وسبق إليه
الكتاب ، فلما قرأه حمد الله على ذلك ، وأقبلت الخيل نحو مكة أرسالا يتلو بعضها
بعضا ، فلما دخلوا أقبلوا إلى محمد ابن الحنفية فجعلوا يفدونه بآبائهم وأمهاتهم وهم
يقولون : جعلنا فداك يا بن أمير المؤمنين ! فخل بيننا وبين ابن الزبير حتى يرى أننا
أعز نفرا . فقال لهم ابن الحنفية ( 1 ) : مهلا فإني لا أستحل القتال في حرم الله وحرم
رسوله محمد صلى عليه وآله وسلم
قال : وبلغ ابن الزبير ذلك ، فقام في أصحابه خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم
قال : أما بعد فالعجب كل العجب من هذه العصبة الرديئة السيئة الترابية الذين
يناووني في سلطاني ثم إنهم ينعون حسينا ويسمعوني ذلك ( 2 ) حتى كأني أنا الذي
قتلت الحسين بن علي ، والله لو قدرت على قتلة الحسين لقتلتهم ، وهؤلاء الذين
كاتبوا الحسين بن علي فأطمعوه في النصر ! فلما صار إليهم خذلوه وأسلموه لعدو .
قال : ثم أرسل ابن الزبير إلى أبي عبد الله ( 3 ) الجدلي وأصحابه القادمين من
الكوفة فدعاهم ثم قال : أخبروني عنكم يا أهل الكوفة أما كفاكم خروجكم مع
المختار وإفسادكم على العراق حتى قدمتم هذا البلد تناووني في سلطاني ! أتظنون
أني أخلي صاحبكم هذا دون أن يبايع وتبايعوا أنتم أيضا معه صاغرين ! قال فقال له
أبو عبد الله ( 4 ) الجدلي : إي والركن والمقام ، والحل والحرام ، وهذا البلد الحرام ،
هامش
( 1 ) وكان ابن الزبير قد حصر محمد ابن الحنفية وأهل بيته وشيعته وسبعة عشر رجلا من وجوه أهل الكوفة
وحبسهم بزمزم وتوعدهم بالقتل والإحراق إن لم يبايعوا . وكان وصول أهل الكوفة وقد بقي من الأجل
الذي ضربه لهم ابن الزبير يومان . ( الطبري 6 / 76 وابن الأثير 2 / 689 ) .
( 2 ) وكان قد دخلوا المسجد الحرام ومعهم الرايات وهم ينادون يا لثارات الحسين . . .
( 3 ) بالأصل : عبيد الله . خطأ .
( 4 ) الأصل : أبو عبيد .