قال : فأبى عبد الله بن يزيد ذلك . قال : فانصرف القوم مغضبين .
قال : وبلغ المختار ذلك فجعل يقول وهو في السجن : أما ! ورب البحار ،
والنخل والأشجار ، والهامة والعقار ( 1 ) ، والملائكة الأبرار ، والمصطفين الأخيار !
لأقتلن كل جبار بكل ( 2 ) مهند خطار ، حتى إذا أقمت عمود الدين ، ورأيت ( 2 ) شيعة
المسلمين ، وشفيت غليل الصادين ( 4 ) ، من أولاد القاسطين وبقية المارقين ،
وأدركت بثأر أولاد النبيين ، لم يكثر ( 5 ) علي زوال الدنيا ولم أحتفل ( 6 ) بالموت إذا
أتى ، إذ كان المصير إلى دار الجزاء .
قال : ثم كتب المختار إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما : أما
بعد : فإني حبست بالكوفة مظلوما وظن بي [ الولاة ] ظنونا كاذبة ، فاكتب إلى
هذين ( 7 ) الواليين الصالحين كتابا لطيفا ، عسى الله أن يفرج عني ( 8 ) من أيديهما
ببركتك - والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . قال : فكتب عبد الله بن عمر إلى
عبد الله بن يزيد وإبراهيم بن محمد بن طلحة : أما بعد ، فقد علمتما ( 9 ) الذي بيني
وبين المختار من الصهر والقرابة والذي بيني وبينكما من المودة ( 10 ) - والسلام عليكما
ورحمة الله وبركاته - .
قال : فلما ورد كتاب عبد الله بن عمر على عبد الله بن يزيد وإبراهيم بن
محمد بن طلحة فأرسلا إلى المختار فأخرجاه من السجن ثم قالا له : أعطنا كفيلا أن
لا تحدث أمرا والزم منزلك ! قال : فتقدم عشرة من وجوه الشيعة فضمنوه . قال : ثم
سكت المختار ولزم منزله .
هامش
( 1 ) في الطبري 5 / 581 والمهامه والقفار .
( 2 ) عبارة الطبري : بكل لدن خطار ، ومهند بتار في جموع من الأنصار ، ليسوا بميل أغمار ، ولا بعزل أشرار .
( 3 ) الطبري : ورأيت شعب صدع المسلمين .
( 4 ) الطبري : وشفيت غليل صدور المؤمنين .
( 5 ) الطبري : لم يكبر .
( 6 ) الطبري : ولم أحفل .
( 7 ) في الطبري 6 / 8 إلى هذين الظالمين .
( 8 ) الطبري : أن يخلصني .
( 9 ) عن الطبري ، وبالأصل : " علمتم " .
( 10 ) زيد في الطبري : فأقسمت عليكما بحق ما بيني وبينكما لما خليتما سبيله حين تنظران في كتابي هذا .