والعراق لا بد لها من أمير - والسلام - .
قال : وبلغ الأزارقة موت بشر بن مروان ففرحوا لذلك ، وكتب رجل منهم إلى
المهلب وأصحابه بهذه الأبيات :
قل لقوم مع المهلب قد ما * ت ابن مروان فارجعوا بسلام
ودعوا رامهزمز وقراها * لا تمنوا أماني الأحلام
قبل أن يعطف الجياد عليكم * عطفة الليث بالرماح الدوامي
وسيوف مهندات خفاف * تترك الليث مقعصا في القتام
قال : فكتب إليه كعب بن معدان الأشقري ( 1 ) بهذه الأبيات :
إن بشرا والله يرحم بشرا * ويقي وجهه عذاب الجحيم
وبري الدهر قوسه فرماه * بخطوب من الخطوب عظيم
فلئن كانت المنون أتته * إن فينا لمنع هذا الحريم
بأب الحرب وابنها وأخيها * حل في منصب واسم كريم
[ و ] تمنى عناه في سالف الأز * د عظام النهى وأهل الحلوم
ذاك ذاك المهلب بن أبي صف * رة في الحرب كالهزبر الشنيم
حاد عنه عبيدة بن هلال * ثم عمرو القنا بأنف رغيم
واسألوا عبد ربه ورؤوسا * وذرى وائل وحي تميم
من يقود الجياد يعثر في النقع * بفرسانها دوامي الشكيم
ثم لا انصرف الأعنة والخيل * صحاحا كذا بغير كلوم
قال : ثم قام قطري بن الفجاءة في الأزارقة خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ثم
قال : أما بعد يا معشر المهاجرين فإن بشر بن مروان قد مات وتفرق ( 2 ) الناس عن
المهلب إلا قليل منهم ، وهذا العراق ليس به أمير ، فهل لكم أن تغنموا الفرصة من
المهلب بن أبي صفرة بوقعة تواقعوه بها ؟ فلعلنا أن نظفر منه بشيء . قال : فقام
عبيدة بن هلال اليشكري فقال : يا أمير المؤمنين ! إن المهلب لا يقيم بدار مضيعة ،
وقد بقي معه من أصحابه من يثق بهم ، وهم الذين سرنا إليهم بالأمس فنفونا عن جسر
هامش
( 1 ) الأصل : الأشعري . خطأ .
( 2 ) الأصل : تفرقوا .