ستة آلاف رجل : ألفين من أهل الشام ، وألفين من أهل مصر ، وألفين من فرض
العراق ( 1 ) . ثم قال : يا حجاج ! انظر أن لا تطأ الحرم بالخيل والجنود ، ولكن انزل
حيث شئت من أرض الحجاز ، وامنع ابن الزبير الميرة ، وخذ عليه الطرق واستعمل
فيه الحصار إلى أن يأتيك رأيي ! قال الحجاج : أفعل ذلك يا أمير المؤمنين .
قال : فلما خرج الحجاج من عند عبد الملك بن مروان وثب ابن الأسود
النخعي فقال : يا أمير المؤمنين ! إنك قد أمرت هذا الغلام الثقفي بالمسير إلى مكة
فأمره أن لا يهتك أستارها ، ولا ينفر أطيارها ، وليأخذ على ابن الزبير شعابها وجبالها
وأنقابها ، حتى يموت فيها جوعا أو يخرج عنها مخلوعا . قال عبد الملك بن مروان :
إننا قد أوصيناه بذلك ولن يتعد أمرنا إن شاء الله .
قال : ثم رحل عبد الملك بن مروان إلى الشام ورحل الحجاج نحو مكة ، غير
أنه أقبل حتى نزل الطائف وبها يومئذ محمد ابن الحنفية ، فأرسل إليه الحجاج يدعوه
إلى المشاورة في أمر عبد الله بن الزبير ، فلم يأته ابن الحنفية ولا أشار عليه بشيء ،
فأمسك عنه الحجاج ولم يؤذه .
ثم كتب إلى عبد الملك بن مروان يعلمه بنزوله الطائف وأن عبد الله بن الزبير
قد جمع جموعا كثيرة ، ثم سأله الحجاج المدد ، فأمده عبد الملك بن مروان بستة
آلاف أخر ، منهم أربعة آلاف من أهل الشام وألفا رجل من أهل مصر ، فأما أهل
مصر فأقبلوا في البحر ، وأقبل أهل الشام على البر . قال : فقدمت العساكر على
الحجاج وهو بموضع يقال له الهدة بين مكة والطائف ( 2 ) .
الفتوح — صفحة 338
مساهمون: أحمد بن أعثم الكوفي
ص٣٣٨